لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ} (4)

{ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى للنَّاسِ وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ } .

أي إنا وإن أنزلنا قبلك كُتُبَنَا على المرسلين فما أخْلَيْنَا كتابًا من ذِكْرِكْ ، قال قائلهم :

وعندي لأحبابنا الغائبين *** صحائفُ ذِكرُك عنوانُها

وكما أتممنا بك أنوار الأنبياء زيَّنا بذكرك جميع ما أنزلنا من الأذكار .

قوله جلّ ذكره : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ } .

وهو ذُلُّ الحجاب ، ولكنهم لا يشعرون .

{ واللهُ عَزِيز } على أوليائه { ذُو انْتِقَامٍ } من أعدائه ، عزيز يطلبه كل أحد ، ولكن لا يجده - كثيراً - أحد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{مِن قَبۡلُ هُدٗى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَۗ إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ لَهُمۡ عَذَابٞ شَدِيدٞۗ وَٱللَّهُ عَزِيزٞ ذُو ٱنتِقَامٍ} (4)

3

قوله : ( وأنزل الفرقان ) أي القرآن ، سمي بذلك تعظيما له ومدحا ؛ لأنه الفارق بين الهدى والضلال ، والحق الباطل ، والغي والرشاد .

الحكيم المعجز من حجج مستبينات ودلائل واضحات وبراهين ساطعات . وقيل : المراد بالفرقان : جنس الكتب الإلهية كالتوراة والزبور والإنجيل والقرآن ، فإنها فارقة بين الحق والباطل . ومثل هذا القول ضعيف ، والصواب أنه القرآن ؛ لأنه أنزله بعد التوراة والإنجيل ليجعله فرقا بين ما اختلف فيه اليهود والنصارى من الحق والباطل{[391]} .

قوله : ( إن الذين كفروا بآيات اللهم لهم عذاب شديد والله عزيز ذو انتقام ) . ذلك وعيد من الله للكافرين الذين كذبوا آياته وجحدوا كتبه وردوها بالباطل . أولئك قد توعدهم الله بعذابه الشديد يوم القيامة حيث الهوان والتحريق والعاقبة الرهيبة البئيسة للمكذبين . ذلك أن الله ( عزيز ) أي منيع الجناب عظيم السلطان ( ذو انتقام ) لا جرم أنه منتقم من المكذبين المخالفين لرسله الكرام{[392]} .


[391]:- التفسير الكبير جـ 7 ص 173، 174 وتفسير البيضاوي ص 66 وتفسير القرطبي جـ 3 ص 5 ، 6.
[392]:- تفسير ابن كثير جـ 1 ص 344 والكشاف للزمخشري جـ 1 ص 411.