لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ} (3)

قوله جل ذكره : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } .

كرّر في القرآن تكذيبهم بالساعة ، واستبعادهم لذلك ، والردَّ عليهم . وأخبر عن سابق عِلمه بهم ، وأنه لا يخرج شيء من معلوماته عن علمه ، فأثبت علمه بكل شيءٍ وشموله لكل شيء . . لأَنه لو لم يكن له علم لكان نقصاً ، ولأنه لو خرَجَ مَعلومٌ واحدٌ عن علمهِ لكان بقدرته نقصٌ ، والنقصُ - بأي وصفٍ كان - لا يجوز في صفته بحالٍ .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ} (3)

{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة قل بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين }

{ وقال الذين كفروا لا تأتينا الساعة } القيامة { قل } لهم { بلى وربي لتأتينكم عالم الغيب } بالجر صفة والرفع خبر مبتدأ وعلام بالجر { لا يعزب } يغيب { عنه مثقال } وزن { ذرة } أصغر نملة { في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين } بيَّن هو اللوح المحفوظ حسن في الجنة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَا تَأۡتِينَا ٱلسَّاعَةُۖ قُلۡ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأۡتِيَنَّكُمۡ عَٰلِمِ ٱلۡغَيۡبِۖ لَا يَعۡزُبُ عَنۡهُ مِثۡقَالُ ذَرَّةٖ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَآ أَصۡغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡبَرُ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ} (3)

قوله تعالى : { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ( 3 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 4 ) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آَيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ ( 5 ) وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ } .

جحد المشركون نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا بما جاءهم به من خبر الساعة فتولوا مدبرين مكابرين ، فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يؤكد لهم حالفا يمينه الغليظ بالله أن الساعة آتية لا ريب فيها وهو قوله سبحانه : { قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ } وهذا قسم كريم من رسول صدوق كريم ، سيد الأولين والآخرين ، وإمام المتقين في الدنيا والآخرة ، وفي ذلك التأكيد الجازم ما يحمل الذهن والقلب على التصديق والاستيقان دون تردد .

قوله : { عَالِمِ الْغَيْبِ } { عالم } ، صفة لربي أو بدل منه{[3782]} أي أن الإخبار عن حقيقة الساعة وأنها آتية لا محالة ، جاء من عند الله علام الغيوب وهو سبحانه { لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلا فِي الأَرْضِ } الله محيط علمه بكل شيء وهو سبحانه لا يغيب عن علمه زنة نملة صغيرة تسبح في السماوات أو تدب في الأرض .

قوله : { وَلا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْبَرُ } أي لا يغيب عن علم الله ما كانت زنته النملة الصغيرة أو دونها أو أكبر منها { إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ } أيما شيء مهما صغرت زنته إلا هو مسطور علمه في اللوح المحفوظ .


[3782]:البيان لابن الأنباري ج 2 ص 274.