سار موسى بأهله من مدين شعيب متوجهاً إلى مصر ، ودَجَا عليه الليلُ ، وأخذ امرأتَه الطَّلْقُ وهَبَّت الرياحُ الباردة ، ولم يورِ الزَّنْد ، وضاق على موسى الأمرُ ، واستبهم الوقتُ ، وتشتتت به الهمة ، واستولى على قلبه الشغل . ثم رأى ناراً من بعيد ، فقال لأهله : امكثوا إنِّي أبصرتُ ناراً . وفي القصة : إنه تشتت أغنامُه ، وكانت له بقور وثيران تحمل متاعَه فشردت ، فقالت امرأتُه :
كيف تتركنا وتمضي والوادي مسبع ؟ ! .
فقال : امكثوا . . فإني لأجلكم أمضي وأتعرف أمرَ هذه النار ، لَعَلِّي آتيكم منها إِمَّا بِقَبَسٍ أو شعلةٍ ، أو بخبرٍ عن قوم نُزُولٍ عليها تكون لنا بهم استعانة ، ومن جهتهم انتفاع . وبَدَتْ لعينه تلك النارُ قريبةً ، فكان يمشي نحوها ، وهي تتباعد حتى قَرُب منها ، فرأى شجرةً رطبةً خضراءَ تشتعل كلُّها من أولها إلى آخرها ، وهي مضيئة ، فَجَمَعَ خُشَيْبَاتٍ وأراد أن يقتبس منها ، فعند ذلك سمع النداءَ من الله لا من الشجرة كما تَوَهَّم المخالِفون من أهل البدع . وحصل الإجماعُ أَنَّ موسى سمع تلك الليلة كلامَ الله ، ولو كان النداء في الشجرة لكان المتكلم به الشجرة ، ولأجل الإجماع قلنا : لم يكن النداء في الشجرة وإلا فنحن نجوّز أن يخلق الله نداءً في الشجرة ويكون تعريفاً ، ولكن حينئذٍ يكون المتكلم بذلك الشجرة .
ولا يُنْكر في الجواز أن يكون الله أسمع موسى كلامه بإسماع خلقه له ، وخَلَقَ كلاماً في الشجرة أيضاً ، فموسى سمع كلامَه القديم وسمع كلاماً مخلوقاً في الشجرة . . . وهذا من طريق العقل جائز .
{ إذ قال موسى لأهله إني آنست نارا سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون }
اذكر : { إذ قال موسى لأهله } زوجته عند مسيره من مدين إلى مصر { إني آنست } أبصرت من بعيد { ناراً سآتيكم منها بخبر } عن حال الطريق وكان قد ضلها { أو آتيكم بشهاب قبس } بالإضافة للبيان وتركها أي شعلة نار في رأس فتيلة أو عود { لعلكم تصطلون } والطاء بدل من تاء الافتعال من صلى بالنار بكسر اللام وفتحها : تستدفئون من البرد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.