لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا} (43)

قوله جل ذكره : { هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا } .

الصلاة في الأصلِ الدعاءُ ؛ فصلاتُه - سبحانه - دعاؤه لنا بالتقريب ، وصلاةُ الملائكة دعاؤهم إليه لنا : بالغفرانِ للعاصي ، وبالإحسانِ للمطيع .

ويقال الصلاةُ من الله بمعنى الرحمة ، ومن الملائكة بمعنى الشفاعة .

{ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ } : ما ظلمات الكفر إلى نور الإيمان .

ويقال ليخرجكم من الظلمات إلى النور أي يعصمكم من الضلال بَرْوح الوصال .

ويقال ليخرجكم من ظلمات التدبير إلى فضاء شهود التقدير .

ويقال ليخرجكم من ظلمات نفوسكم إلى أنوار البصائر في قلوبكم .

ويقال ليخرجكم من أسباب التفرقة إلى شهود عين التوفيق ، والتحقق بأوصاف الجمع .

ويقال يصونكم من الشِّرْكِ ، ويُثبِتُكم بشواهد الإيمان .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا} (43)

شرح الكلمات :

{ هو الذي يصلي عليكم } : أي يرحمكم .

{ وملائكته } : أي يستغفرون لكم .

{ ليخرجكم من الظلمات } : أي يرحمكم ليديم إخراجكم من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان .

المعنى :

وقوله تعالى : { هو الذي يصلى عليكم وملائكته } وصلاته تعالى عليهم رحمته لهم ، وصلاة ملائكته الاستغفار لهم وقوله ليخرجكم من الظلمات أي من ظلمات الكفر والمعاصي إلى نور الإِيمان والطاعات . فصلاته تعالى وصلاة ملائكته هي سبب الإِخراج من الظلمات إلى النور . وقوله تعالى { وكان بالمؤمنين رحيما } وهذه علاوة أخرى زيادة على الإِكرام الأول وهو الصلاة عليهم وإنه بالمؤمنين عامة رحيم فلا يعذبهم ولا يشقيهم .

الهداية :

من الهداية :

- بيان فضل الله على المؤمنين بصلاته عليهم وصلاة ملائكته ورحمته لهم .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَلِّي عَلَيۡكُمۡ وَمَلَـٰٓئِكَتُهُۥ لِيُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۚ وَكَانَ بِٱلۡمُؤۡمِنِينَ رَحِيمٗا} (43)

هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * }

أي : من رحمته بالمؤمنين ولطفه بهم ، أن جعل من صلاته عليهم ، وثنائه ، وصلاة ملائكته ودعائهم ، ما يخرجهم من ظلمات الذنوب والجهل ، إلى نور الإيمان ، والتوفيق ، والعلم ، والعمل ، فهذه أعظم نعمة ، أنعم بها على العباد الطائعين ، تستدعي منهم شكرها ، والإكثار من ذكر اللّه ، الذي لطف بهم ورحمهم ، وجعل حملة عرشه ، أفضل الملائكة ، ومن حوله ، يسبحون بحمد ربهم ويستغفرون للذين آمنوا فيقولون : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ وَقِهِمْ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِي السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }

فهذه رحمته ونعمته عليهم في الدنيا .

وأما رحمته بهم في الآخرة ، فأجل رحمة ، وأفضل ثواب ، وهو الفوز برضا ربهم ، وتحيته ، واستماع كلامه الجليل ، ورؤية وجهه الجميل ، وحصول الأجر الكبير ، الذي لا يدري ولا يعرف كنهه ، إلا من أعطاهم إياه ، ولهذا قال : { تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا }