لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ} (19)

قوله جل ذكره : { يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } .

فخائنةُ أعين المحبين استحسانهم شيئاً ، ولهذا قالوا :

يا قُرَّة العينِ : سَلْ عيني هل اكتحلت *** بمنظرٍ حَسَنٍ مُذْ غِبْتَ عن بَصَرِي

ولذلك قالوا :

فعيني إذا استحسنَتْ غيرَكم *** أمَرْتُ السُّهادَ بتعذيبها

ومن خائنة أعينهم أن تأخذهم السِّنَةُ والسُّبات في أوقات المناجاة ؛ وقد جاء في قصة داود عليه السلامة : كَذَبَ مَنْ أدَّعَى محبتي ، فإذا جَنَّهُ الليلُ نام عَنِّي !

ومن خائنة أعين العارفين أن يكون لهم خبرٌ بقلوبهم عمَّا تقع عليه عيونُهم .

ومن خائنة أعين الموحِّدين أن تخرج منها قطرةُ دمعٍ تأسُّفاً على مخلوقٍ يفوت في الدنيا والآخرة ، ولا على أنفسهم .

ومن خائنة أعين المحبين النظرُ إلى غير المحبوب بأي وجهٍ كان ، ففي الخبر : " حُبُّكَ الشيء يعمي ويصم " .

{ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ } : فالحقُّ به خبير .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ} (19)

شرح الكلمات :

{ يعلم خائنة الأعين } : أي الله تعالى يعلم العين إذا سرقت النظر إلى محرم .

المعنى :

وقوله تعالى : { يعلم خائنة الأعين } يخبر تعالى عن سعة علمه وواسع اطلاعه أنه يعلم خائنة الأعين وهي العين تسترق النظر إلى المحارم ، ويعلم { ما تخفي الصدور } أي وما تكتمه صدور العباد وما تضمره من خير وشر ، ولذا فسوف يكون الحساب دقيقا ومن نوقش الحساب عُذب .

الهداية :

من الهداية :

- بيان سعة علم الله تعالى حتى إنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يَعۡلَمُ خَآئِنَةَ ٱلۡأَعۡيُنِ وَمَا تُخۡفِي ٱلصُّدُورُ} (19)

ثم أكد - سبحانه - شمول علمه لكل شئ فقال : { يَعْلَمُ خَآئِنَةَ الأعين وَمَا تُخْفِي الصدور } .

والمراد بخائنة الأعين : النظرة الخائنة التى يتسلل بها المتسلل ليطلع على ما حرم الله الاطلاع عليه .

والجملة خبر لمبتدأ محذوف . والإِضافة فى قوله { خَآئِنَةَ الأعين } على معنى من ، وخائنة : نعت لمصدر محذوف .

أى : هو - سبحانه - يعلم النظرة الخائنة من الأعين ، وهى التى يوجهها صاحبها فى تسلل وخفية إلى محارم الله - تعالى - كما يعلم - سبحانه - الأشياء التى يخفيها الناس فى صدورهم ، وسيجازيهم على ذلك فى هذا اليوم بما يستحقون .

قال القرطبى : " ولما جئ بعبد الله بن أبى سرح إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما اطمأن أهل مكة ، وطلب له الأمان عثمان بن عفان ، صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلا ، ثم قال : " نعم " .

فلما انصرف قال صلى الله عليه وسلم لمن حوله : " ما صمت إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه " .

فقال رجل من الأنصار : فهلا أو مأت إلى يا رسول الله ؟ فقال : " إن النبى لا تكون له خائنة أعين " .