لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (7)

أي ألقينا في قلبها ، وأوحينا إليها وحيَ إلهامٍ ، فاتخذت خاطرها في ذلك ، وجرى منها ذلك وهي مختارة باختيارٍ أُدْخِلَ عليها .

لمَّا وضعت أم موسى كانت تخاف قتله ، فإن فرعون قَتَلَ في ذلك اليوم كثيراً من الولدان المولودة لبني إسرائيل ، رجاءَ أن يقتلَ مَنْ رأى في النوم ما عُبِّر له أن ذهابَ مُلْكِه على يدي إسرائيلي . . فألقى الله في قلبها أن تفعل ذلك .

ثم إنه ربَّاه في حِجْرِه ذلك اليومَ - ليُعْلَمَ أنَّ الأقدارَ لا تُغَالَبُ .

جعلت أم موسى موسى في تابوتٍ ، وألقته في نيل مصر ، فجاء الماءُ به إلى بِرْكةٍ كان فرعونُ جالساً على حافتها ، فأخذوه وحملوه إليه ، وفتحوا رأسَ التابوت ، فلمَّا رآه فرعون أخَذَتْ رؤيتُه بمجامع قلبه ، وكذلك تمكَّن حُبَّه من قلب امرأةِ فرعون ، قال تعالى : { وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي } [ طه : 39 ] حيث خَلَقَ الله ملاحةً في عيني موسى ؛ فكان من يقع عليه بَصَرُه لا يتمالك من حُبِّه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ} (7)

شرح الكلمات :

{ وأوحينا إلى أم موسى } : أعلمناها أن ترضع ولدها الرضعات الأولى التي لا بد منها ثم تضعه في تابوت ثم تلقيه في اليم .

{ في اليم } : أي في البحر وهو نهر النيل .

{ ولا تخافي ولا تحزني } : أي لا تخافي أن يهلك ولا تحزني على فراقه ، إنا رادوه إليك .

المعنى :

هذه بداية قصة موسى مع فرعون وهو طفل رضيع إلى نهاية هلاك فرعون في ظرف طويل بلغ عشرات السنين . بدأ تعالى بقوله تعالى : { وأوحينا إلى أم موسى } أي أعلمناها من طريق الإِلقاء في القلب { أن أرضعيه فإذا خفت عليه } آل فرعون الذين يقتلون مواليد بني إسرائيل الذكور في هذه السنة { فألقيه في اليم } أي بعد أن تجعليه في تابوت أي صندوق خشب مطلي بالقار ، { ولا تخافي } عليه الهلاك { ولا تحزني } على فراقك { إنا رادوه إليك } لترضعيه { وجاعلوه من المرسلين } ونرسله إلى عدوكم فرعون وملائه .

الهداية :

- بيان تدبير الله تعالى لأولياء وصالحي عباده وتجلى ذلك في الوحي إلى أم موسى بإرضاعه وإلقائه في البحر والتقاط آل فرعون له ليتربى في بيت الملك عزيزاً مكرماً .