لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ} (9)

أغرقناهم اليومَ في بحار الضلالة وأحْطنا بهم سرادقات الجهالة . وفي الآخرة سنُغْرِقُهم في النار والأنكال ، ونضيِّقُ عليهم الحال ، بالسلاسل والأغلال .

{ فَأَغْشَيْنَاهُمْ } : أعميناهم اليومَ عن شهود الحُجَّة ، ونُلَبِّسُ في الآخرة سبيلَ المَحَجَّة ، فَيتَعَثَّرُون في وَهَدَاتِ جهنم داخرين ، ويبقون في حُرُقَاتها مهجورين ، مطرودين ملعونين ، لا نَقْطَعُ عنهم ما به يُعَذَّبُون ، ولا نَرْحمهم مما منه يَشْكُون ؛ تَمَادَى بهم حِرْمانُ الكفر ، وأحاطت بهم سرادقاتُ الشقاء ، وَوقعت عليهم السِّمَةُ بالفراق .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ} (9)

شرح الكلمات :

{ فأغشيناهم فهم لا يبصرون } : أي جعلنا على أبصارهم غشاوة فهم لذلك لا يبصرون .

المعنى :

وقوله { وجعلنا من بين أيديهم سداً ومن خلفهم سداً } وهذا تمثيل آخر لحالهم وهي أنهم زيّنت لهم الحياة الدنيا فأصبحوا لا يرون غيرها فهو سد أمامهم ومانع لهم من الإِيمان وترك الشرك والمعاصي ، وصورت لهم الآخرة بصورة باطلة مستحيلة الوقوع فكان ذلك سداً من خلفهم فهم لذلك لا يتوبون ولا يذكرون لعدم خوفهم من عذاب الآخرة وقوله تعالى { وأغشيناهم } هذا مبالغة في إضلالهم فجعل على أعينهم غشاوة من كره الرسول صلى الله عليه وسلم وبغض ما جاء فهم لذلك عمى لا يبصرون .

الهداية :

من الهداية :

- بيان أن حب الدنيا والإقبال عليها والإعراض عن الآخرة وعدم الالتفات إليها يضعان الإِنسان بين حاجزين لا يستطيع تجاوزهما والتخلص منهما .