قوله جلّ ذكره : { مَّثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وَعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ } .
كذلك اليومَ شأنُ الأولياء ، فهم شرابُ الوفاء ، ثم شرابُ الصفاء ، ثم شرابُ الولاء ، ثم شرابٌ حالَ اللقاء .
ولكلٍّ من هذه الأشربة عمَلٌ ، ولصاحبه سُكْرٌ وصحو ؛ فَمَنْ تحسَّى شرابَ الوفاء لم ينظر إلى أحدٍ في أيام غيبته من أحبابه :
وما سَرَّ صدري مُنْذ شطَّ بك النوى *** أنيسٌ ولا كأس ولا متصرف
ومَنْ شَرِبَ كأسَ الصفاء خَلُصَ له عن كل شَوْبٍ ، فلا كدورةَ في عهده ، وهو في كلِّ وقتٍ صافٍ عن نَفْسِه ، خالٍ من مُطَالَباته ، قائمٌ بلا شُغلٍ - في الدنيا والآخرة - ولا أرَبٍ .
ومَنْ شَرِبَ كأسَ الولاء عَدِمَ فيه القرار ، ولم يَغِبْ بِسرِّه لحظةً في ليلٍ أو نهار .
ومَنْ شَرِبَ في حال اللقاء أَنِسَ على الدوام ببقائه ؛ فلم يطلب - مع بقائه - شيئاً آخَرَ من عطائه ؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه .
{ مثل الجنة التي وعد المتقون } : أي صفة الجنة دار السلام التي وعد الله بها عباده المتقين له .
{ من ماء غير آسن } : أي غير متغيّر الريح والطعم لطول مكثه .
{ وأنهار من عسل مصفى } : أي من الشمع وفضلات النحل .
{ وسقوا ماء حميما } : أي حاراً شديد الحرارة .
{ فقطع أمعاءهم } : أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم .
قوله تعالى { مثل الجنة التي وعد المتقون } هذه الآية الكريم تضمنت شرحا وافيا لأنهار الجنة ، وشراب أهل النار ، كما اشتملت على مقارنة بين حال أهل الإِيمان والتقوى وما وعدوا به من مغفرة ذنوبهم وإدخالهم الجنة ، وبين حال أهل النار وهم خالدون فيها وما وعدوا فيها من ألوان العذاب الشديد فقوله تعالى { مثل الجنة } أي صفتها الممثلة لها الشارحة لحالها التي وُعد المتقون أي ا لتي وعد الله تعالى بها عباده المتقين له وهم أوليائه الذين عبدوه ووحدوه فأطاعوه في الأمر والنهي فاتقوا بذلك الشرك والمعاصي . فيها أنهار من ماء غير آسن أي غير متغير الطعم ولا الريح بطول المكث وأنهار من لبن لم يتغير طعمه أي بحموضة ولم يصر قارصا ولذلك لم يتغير ريحه أيضا وأنهار من خمرة لذة للشاربين أي وفيها أنهار من خبر هي لذة لمن يشربها وسبب لذاذتها أنها غير كدرة ولا مسكرة ولا ريح غير طيبة لها ، وأنهار من عسل مصفى أي وفيها أنهار من عسل مصفى أي من الشمع وفضلات النحل وقوله فيها من كل الثمرات أي من سائر أنواع الثمار من فواكه وغيرها . ومع ذلك مغفرة من ربهم لسائر ذنوبهم فهل يستوي من هذه حالهم بحال من هو خالد في النار لا يخرج منها وسقوا ماء حميما حارا شديد الحرارة فلما سقوه وشربوه قطع أمعاءهم أي مصارينهم فخرجت من أدبارهم والعياذ بالله من النار وحال أهل النار اللهم أجرنا من النار اللهم أجرنا من النار اللهم أجرنا من النار .
- التقوى هي السب المورث للجنة هكذا جعلها الله عز وجل ، والتقوى هي بعد الإِيمان فعل المأمورات وترك المنهيات من سائر أنواع الشرك والمعاصي .
- بيان بعض نعيم الجنة من الشراب والفواكه .
- بين بعض عذاب النار وهو الخلود فيها وشرب الحميم .
- تقرير البعث والجزاء ، وأن لا مماثلة بين أهل السعادة وأهل الشقاء .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.