لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (7)

قوله جل ذكره : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَ خَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثمَّ ُينَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } .

مَعَيَّةُ الحقِّ - سبحانه - وإن كانت على العموم بالعلم والرواية ، وعلى الخصوص بالفضل والنصرة - فلهذا الخطاب في قلوب أهل المعرفة أثرٌ عظيمٌ ، ولهم إلى أنْ ينتهيَ الأمرُ بهم إلى التولُّه فالوَلَهِ فالهيمان في غمار سماع هذا عيش راغد .

ويقال : أصحابُ الكهف - وإن جَلَّتْ رتبتُهم واختصت من بين الناس مرتبتهم - فالحقُّ سبحانه يقول : { سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ } [ الكهف : 22 ] ولمَّا انتهى إلى هذه الآية قال : { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة } فشتَّان بين مَنْ رابِعُهُ كَلْبُه وبين من رابِعُه ربُّه ! !

ويقال : أهلُ التوحيد ، وأصحابُ العقولِ من أهل الأصولِ يقولون : اللَّهُ واحدٌ لا من طريق العدد ، والحقُّ يقول : { مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ } ويقال حيثما كنتَ فأنا معك ؛ إن كنت في المسجد فأنا معك ، وإن كنت في المصطبة فأنا معك ، إن طَلَبَ العلماء التأويلَ وشوَّشوا قلوبَ أُولي المواجيد فلا بأس - فأنا معهم .

إن حضرْتَ المسجد فأنا معك بإسباغ النعمة ولكن وَعْداً ، وإن أتيتَ المصطبة فأنا معك بالرحمة وإسبالِ ستر المغفرة ولكن نَقْداً :

هَبْكَ تباعَدْتَ وخالَفْتَني *** تقدِرُ أن تخرجَ عن لُطْفي .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۖ مَا يَكُونُ مِن نَّجۡوَىٰ ثَلَٰثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمۡ وَلَا خَمۡسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمۡ وَلَآ أَدۡنَىٰ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكۡثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمۡ أَيۡنَ مَا كَانُواْۖ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُواْ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ} (7)

شرح الكلمات :

{ ما يكون من نجوى } : أي من متناجين ، { ثلاثة إلا هو رابعهم } : إلا هو تعالى رابعهم بعلمه بهم ، وقدرته عليهم . { ولا أدنى من ذلك } : أي أقل من الثلاثة وهما الإثنان .

{ إلا هو معهم أينما كانوا } : أي في أيّ مكان من الأرض أو السماء .

المعنى :

قوله تعالى { ألم تر أن الله يعلم ما في السموات } تقرير لما سبق من إحاطة علم الله بكل شيء وأن أعمال أولئك المخالفين المحادين محصية معلومة وسيجزيهم بها . أي ألم تعلم يا رسولنا أن الله تعالى يعلم ما في السماوات وما في الأرض من دقيق الأشياء وجليلها ، ورد أن جماعة من المنافقين تخلفوا يتناجون بينهم إغاظة للمؤمنين فنزلت هذه الآية تعرض بهم وتكشف الستار عن نياتهم . { ما يكون من نجوى } أي من ذوي نجوى أو من متناجين ثلاثة إلا وهو رابعهم ، أي إلا والله تعالى رابعهم بعلمه بهم وقدرته عليهم وهذه فائدة المعية العلم والقدرة على الأخذ والعطاء ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك كالإثنين .

ولا أكثر إلا هو معهم بعلمه وقدرته وإحاطته أينما كانوا تحت الأرض أو فوقها في السماء أو دونها ، ثم ينبئهم أي يخبرهم ويعلمهم بما عملوا يوم القيامة ليجزيهم به { إن الله بكل شيء عليم } تقدير لما سبق من علمه بالمحادين له وبالمنافقين المناوئين للمؤمنين وسيجزى الكل بعدله وهو العزيز الحكيم .

الهداية :

من الهداية :

- الإِرشاد إلى أن التناجي للمشاورة في الخير ينبغي أن يكون عدد المتناجين ثلاثة أو خمسة أو سبعة ليكون الواحد عدلا مرجحا للخلاف قاضيا فيه إذا اختلف اثنان لا بد من واحد يرجح جانب الخلاف وإذا اختلف أربعة لا بد من خام سيرجح جانب الخلاف .