لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ} (15)

يقول إذا لقيتم الكفار في المعركة زحفاً مجتمعين فأثبتوا لقتالهم ، ولا تنهزموا فالشجاعة ثبات القلوب ، وكما قيل الشجاعة صبر على الطاعة وفي الجهاد مع العدو ، فالواجب الثبات عند الصولة - هذا في الظاهر ، وفي الباطن جهاد مع الشيطان ، والواجب فيه الوقوف عن دواعيه إلى الزَّلة ؛ فَمَنْ وقف على حدِّ الإمساك عن إجابته ، بلا إنجازٍ لما يدعوه بوساوسه فَقَدْ وفَّى الجهاد حقَّه .

وكذلك في مجاهدة النَّفس ، فإذا وقف العبدُ عن إجابة النَّفْس فيما تدعوه بهواجسها ، ولم يُطِعْ شهوتَه فيها تحمله النفسُ عليه من البلاء إلى ابتغاء حظِّه فقد وفَّى الجهادَ حقَّه .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا لَقِيتُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ زَحۡفٗا فَلَا تُوَلُّوهُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ} (15)

شرح الكلمات :

{ زحفاً } : أي زاحفين لكثرتهم ولبطء سيرهم كأنهم يزحفون على الأرض .

{ فلا تولوهم الأدبار } : أي لا تنهزموا فتفروا أمامهم فتولونهم أدباركم .

المعنى :

ما زال السياق في الحديث عن غزوة بدر وما فيها من جلال النعم وخفي الحكم ففي أولى هذه الآيات ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين فيقول { يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفاً } أي وأنتم وإياهم زاحفون إلى بعضكم البعض { فلا تولوهم الأدبار } أي لا تنهزموا أمامهم فتعطوهم أدباركم فتمكنوهم من قتلكم ، إنكم أحق بالنصر منهم ، وأولى بالظفر والغلب إنكم مؤمنون وهم كافرون فلا يسمح منكم انهزام أبداً .

الهداية

من الهداية

- حرمة الفرار من العدو الكافر عند اللقاء لما توعد الله تعالى عليه من الغضب والعذاب ولعد الرسول له من الموبقات السبع في حديث مسلم " والتولي يوم الزحف " .