لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ} (9)

الاستغاثة على حسب شهود الفاقة وعدم المنة والطاقة . والتحقق بانفراد الحق بالقدرة على إزالة الشكاة تيسيرٌ للمسؤول وتحقيق للمأمول . فإذا صدقت الاستغاثة بتَعَجُّل الإجابة حَصُلَتْ الآمالُ وقُضِيَتْ الحاجة . . بذلك جَرَتْ سُنَّتُه الكريمة .

ويقال بَشَرَّهم بالإمداد بالمَلَك ، ثم رقَّاهم عن هذه الحالة بإشهادهم أن الإنجاز من المَلِكِ ، ولم يَذرْهم في المساكنة إلى الإمداد بالمَلَك فقال : { وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ } ثم قال : { إنَّ اللهَ عَزِيزٌ } فالنجاة من البلاء حاصلة ، وفنون الإنجاز والإمداد بالطاقة متواصلة ، والدعوات مسموعة ، والإجابة غير ممنوعة ، وزوائد الإحسان مُتَاحة ، ولكن الله عزيز .

الطالبُ واجدٌ ولكن بعطائه ، والراغب واصل ولكن إلى مبارِّه . والسبيلُ سهلٌ ولكن إلى وجدان لطفه ، فأمّا الحقُّ فهو عزيز وراء كل وصل وفصل ، وقُرْبٍ وبُعْد ، وما وَصَلَ أحدٌ إلا إلى نصيبه ، وما بقي أحدٌ إلا عن حظه ، وفي معناه أنشدوا :

وقُلْنَ لنا نحن الأهِلَّةُ إنما *** نضيءُ لمن يسري بليلٍ ولا نُقْرِي

فلا بَذْلَ إلا ما تزوَّدَ ناظرٌ *** ولا وصلَ إلا بالجمال الذي يسري

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِذۡ تَسۡتَغِيثُونَ رَبَّكُمۡ فَٱسۡتَجَابَ لَكُمۡ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلۡفٖ مِّنَ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةِ مُرۡدِفِينَ} (9)

شرح الكلمات :

{ تستغيثون } : أي تطلبون الغوث من الله تعالى وهو النصر على أعدائكم .

{ مردفين } : أي متتابعين بعضهم ردف بعض أي متلاحقين .

المعنى :

ما زال السياق في أحداث غزوة بدر ، وبيان منن الله تعالى على رسوله والمؤمنين إذ يقول تعالى لرسوله { إذ تستغيثون ربكم } أي اذكر يا رسولنا حالكم لما كنتم خائفين لقلتكم وكثرة عدوكم فاستغثتم ربكم قائلين : اللهم نصرك ، اللهم أنجز لي ما وعدتني { فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين } أي متتالين يتبع بعضهم بعضاً .

الهداية

من الهداية

- مشروعية الاستغاثة بالله تعالى وهي عبادة فلا يصح أن يستغاث بغير الله تعالى .

- تقرير عقيدة أن الملائكة عباد الله يسخرهم في فعل ما يشاء ، وقد سخرهم للقتال مع المؤمنين فقاتلوا ، ونصروا وثبتوا وذلك بأمر الله تعالى لهم بذلك .