لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (53)

قوله جل ذكره : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ } .

{ سَنُرِيهِمْ } : السن للاستقبال ؛ أي سيُظهر لهم من الآيات ، ومن الأحداث التي تجري في أحوال العالمَ ، وما سيحِلُّ بهم من اختلاف الأمور ما يتبيَّن لهم من خلاله أنَّ هذا الدَّين حقٌّ ، وأنَّ هذا الكتابَ حقٌّ ، وأن محمداً - صلى الله عليه وسلم - حقٌّ ، وأن المُجْرِيَ لهذه الآياتِ والأحداثِ والأمورِ والمنشئ له هو الحقُّ - سبحانه .

ومن تلك الآيات ما كان من قَهْرِ الكفار ، وعُلُوِّ الإسلام ، وتلاشي أعداء الدين .

ويقال من تلك الآيات في الأفاق اختلافُ أحكام الأعين مع اتفاق جواهرها في التجانس . . وهذه آيات حدوثِ العالَم ، واقتضاء المُحدَثِ لصفاته .

{ وَفِي أَنفُسِهِمْ } : من أمارات الحدوثِ واختلافِ الأوصاف ما يمكنهم إدراكه .

ويقال : { فِي الأَفَاقِ } للعلماء ، { وَفِي أَنفُسِهِمْ } لأهل المعرفة مما يجدونه من العقاب إذا أَلَمُّوا بذَنْبِ ، ومن الثواب إذا أخلصوا في طاعة .

وكذلك ما يحصل لهم من اختلاف الأحوال من قبضٍ وبسط ، وجمع وفَرْقٍ ، وحجبٍ وجذبٍ . . . وما يجدونه بالضرورة في معاملاتهم ومنازلاتهم .

{ أَوَلَمْ يَكْفِ بِربِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شهِيدٌ } : هو الكافي ، ولكنهم - أي الكفار - في مِرْيةٍ من لقاء ربهم في القيامة . والإشارة فيه : أن العوامَّ لَفي شكٍ من تجويز ما يُكَاشَفُ به أهلُ الحضورِ من تعريفات السرِّ .

{ أَلاَ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُّحِيطُ } : عالِمٌ لا يَخْفَى عليه شيءٌ .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (53)

{ سنريهم آياتنا في الآفاق } سنريهم آيات وحدانيتنا وقدرتنا في أقطار السموات والأرض ؛ من الشمس والقمر والنجوم ، والليل والنهار ، والرياح والأمطار ، والرعد والبرق والصواعق ، والنبات والأشجار ، والجبال والبحار وغيرها . جمع أفق ؛ كأعناق وعنق . أو جمع أفق ؛ كأجبال وجبل ، وهو الناحية . يقال : أفق فلان يأفق ، ركب رأسه وذهب في الآفاق . والنسبة إليه أفقي بفتحتين ، وأفقي بضمتين ؛ وهو القياس . { وفي أنفسهم } بما أودعنا فيهم من الحواس والقوى ، والعقل والروح ، وبما تصيبهم به من البلايا والمحن ، وما نجريه عليهم من النعم . والله أعلم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{سَنُرِيهِمۡ ءَايَٰتِنَا فِي ٱلۡأٓفَاقِ وَفِيٓ أَنفُسِهِمۡ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمۡ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّۗ أَوَلَمۡ يَكۡفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُۥ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ شَهِيدٌ} (53)

{ سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أو لم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد }

{ سنريهم آياتنا في الآفاق } أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار { وفي أنفسهم } من لطيف الصنعة وبديع الحكمة { حتى يتبين لهم أنه } أي القرآن { الحق } المنزل من الله بالبعث والحساب والعقاب ، فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به { أوَ لم يكف بربك } فاعل يكف { أنه على كل شيءٍ شهيد } بدل منه ، أي أوَ لم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما .