لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ} (9)

أغرقناهم اليومَ في بحار الضلالة وأحْطنا بهم سرادقات الجهالة . وفي الآخرة سنُغْرِقُهم في النار والأنكال ، ونضيِّقُ عليهم الحال ، بالسلاسل والأغلال .

{ فَأَغْشَيْنَاهُمْ } : أعميناهم اليومَ عن شهود الحُجَّة ، ونُلَبِّسُ في الآخرة سبيلَ المَحَجَّة ، فَيتَعَثَّرُون في وَهَدَاتِ جهنم داخرين ، ويبقون في حُرُقَاتها مهجورين ، مطرودين ملعونين ، لا نَقْطَعُ عنهم ما به يُعَذَّبُون ، ولا نَرْحمهم مما منه يَشْكُون ؛ تَمَادَى بهم حِرْمانُ الكفر ، وأحاطت بهم سرادقاتُ الشقاء ، وَوقعت عليهم السِّمَةُ بالفراق .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{وَجَعَلۡنَا مِنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ سَدّٗا وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ سَدّٗا فَأَغۡشَيۡنَٰهُمۡ فَهُمۡ لَا يُبۡصِرُونَ} (9)

{ وجعلنا من بين أيديهم سدا } عظيما . والسد : الحاجز بين الشيئين{ ومن خلفهم سدا فأغشيناهم } جعلنا على أبصارهم غشاوة ؛ أي غطاء{ فهم لا يبصرون } لا يقدرون على إبصار شيء بسبب ذلك وهو تمثيل آخر لحال هؤلاء – في حبسهم في حظيرة الجهالات ، ومنعهم عن النظر في الدلائل والآيات ؛ لسوء اختيارهم وفساد استعدادهم – بحال من أحاطت بهم سدود فحجبتهم عن الإبصار .