لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ} (23)

قوله جلّ ذكره : { لِكَيْلاَ تَأسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ } .

عَدَمُ الفرحة بما آتاهم هو من صفات المتحررين من رِقِّ النَّفْس ، فقيمةُ الرجالِ تتبين بتغيُّرِهم - فَمَنْ لم يتغيَّرْ بما يَرِدُ عليه - مما لا يريده - من جفاءٍ أو مكروهٍ أو محنة فهو كاملٌ ، ومَنْ لم يتغيَّرْ بالمسارّ كما لا يتغير بالمضارِّ ، ولا يَسُرُّه الوجودُ كما لا يُحْزِنُه العَدَمُ - فهو سَيِّد وقته .

ويقال : إذا أردْتَ أن تعرفَ الرجلَ فاطلبْه عند الموارد ؛ فالتغيُّرُ علامةُ بقاء النَّفْس بأيّ وجهٍ كان :

{ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ } .

فالاختيال من علامات بقاء النفس ورؤيتها ، والفخرُ ( ناتجٌ ) عن رؤيةِ ما به يفتخر .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{لِّكَيۡلَا تَأۡسَوۡاْ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا تَفۡرَحُواْ بِمَآ ءَاتَىٰكُمۡۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخۡتَالٖ فَخُورٍ} (23)

{ لكي لا تأسوا } أي أخبرناكم بذلك لكي لا تحزنوا ؛ من الأسى وهو الحزن . يقال : أسى على كذا – بالكسر – يأسى أسى ، حزن فهو أسي . وأسيت عليه – كرضيت – أسى : حزنت . { على ما فاتكم } من نعم الدنيا حزن قنوط{ ولا تفرحوا بما آتاكم } منها فرح بطر وأشر ؛ فإن من علم أن ذلك مقدر أزلا من الله تعالى رضي واطمأن ، وصبر أو شكر . { مختال } متكبر عن تخيل فضيلة تراءت له من نفسه . { فخور } على الناس يباهيهم بنحو المال والجاه .