لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{۞هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ} (19)

أما الذين كفروا فلهم اليومَ لباسُ الشرْكِ وطِرازُه الحرمان ، ثم صدار الإفك وطرازه الخذلان . وفي الآخرة لباسهم القطران وطرازه الهجران ، قال تعالى : { اخْسَئُوا فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ } [ المؤمنون : 108 ] .

أمَّا أصحابُ الإيمانِ فلِباسُهم اليومَ التقوى ، وتنقسم إلى اجتناب الشِّرْكِ ثم مجانبة المخالفة ، ثم مباينة الغفلة ، ثم مجانبة السكونِ إلى غير الله والاستبشار إلى ما سوى الله وفي الآخرة لِباسُهم فيها حريرٌ ، وآخرون لباسهم صدار المحبة ، وآخرون لباسهم الانفراد به ، وآخرون هم أصحاب التجريد ؛ فلا حالَ ولا مقامَ ولا منزلةَ ولا محل وهم الغُرَبَاءُ ، وهم الطبقة العليا ، وهم أحرار من رِقِّ كل ما لَحِقهُ التكوين .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{۞هَٰذَانِ خَصۡمَانِ ٱخۡتَصَمُواْ فِي رَبِّهِمۡۖ فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ قُطِّعَتۡ لَهُمۡ ثِيَابٞ مِّن نَّارٖ يُصَبُّ مِن فَوۡقِ رُءُوسِهِمُ ٱلۡحَمِيمُ} (19)

{ هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ ( 19 ) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ ( 20 ) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ ( 21 ) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ ( 22 ) }

هذان فريقان اختلفوا في ربهم : أهل الإيمان وأهل الكفر ، كل يدَّعي أنه محقٌّ ، فالذين كفروا يحيط بهم العذاب في هيئة ثياب جُعلت لهم من نار يَلْبَسونها ، فتشوي أجسادهم ، ويُصبُّ على رؤوسهم الماء المتناهي في حره ،