اشتملت الآية على جنسين من قبيح ما فعلوه : أحدهما سؤالهم الرؤية والثاني عبادة العجل بعدما ظهرت لهم الآيات الباهرة .
فأمّا سؤالهم الرؤية فَذُمُّوا عليه لأنهم اقترحوا عليه ذلك بعد ما قطع عذرهم بإقامة المعجزات ، ثم طلبوا الرؤية لا على وجه التعليم ، أو على موجب التصديق به ، أو على ما تحملهم عليه شدة الاشتياق ، و كل ذلك سوء أدب .
الإشارة فيه أيضاً أنْ مَنْ يكتفي بأن يكون العجلُ معبودَه - متى - يسلم له أن يكون الحقُّ مشهودَه ؟
ويقال القومُ لم يباشِرْ العرفانُ أسرارَهم فلذلك عكفوا بعقولهم على ما يليق بهم من محدودٍ جوَّزوا أنْ يكون معبودَهم .
قوله جلّ ذكره : { وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُّبِينًا } .
حجةً ظاهرةً ، بل تفرداً صَانَه من التمثيل والتعطيل .
والسلطان المبين التحصيل والتنزيه المانع من التعطيل والتشبيه .
ويقال السلطان المبين القوة بسماع الخطاب من غير واسطة .
ويقال السلطان المبين لهذه الأمة غداً ، وهو بقاؤهم في حال لقائهم - قال صلى الله عليه وسلم : " لا تضامون في رؤيته " - في خبر الرؤية
{ يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَاباً مِنْ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَاناً مُبِيناً ( 153 ) }
يسألك اليهود – يا محمد - معجزة مثل معجزة موسى تشهد لك بالصدق : بأن تنزل عليهم صُحُفًا من الله مكتوبةً ، مثل مجيء موسى بالألواح من عند الله ، فلا تعجب - يا محمد - فقد سأل أسلافهم موسى -عليه السلام- ما هو أعظم : سألوه أن يريهم الله علانيةً ، فَصُعِقوا بسبب ظلمهم أنفسهم حين سألوا أمرًا ليس من حقِّهم . وبعد أن أحياهم الله بعد الصعق ، وشاهدوا الآيات البينات على يد موسى القاطعة بنفي الشرك ، عبدوا العجل من دون الله ، فعَفونا عن عبادتهم العجل بسبب توبتهم ، وآتينا موسى حجة عظيمة تؤيِّد صِدق نُبُوَّتِه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.