لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ} (15)

قوله جلّ ذكره : { مَّثَلُ الجَنَّةِ الَّتِي وَعِدَ المُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِّن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفّىً وَلَهُمْ فِيهَا مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ } .

كذلك اليومَ شأنُ الأولياء ، فهم شرابُ الوفاء ، ثم شرابُ الصفاء ، ثم شرابُ الولاء ، ثم شرابٌ حالَ اللقاء .

ولكلٍّ من هذه الأشربة عمَلٌ ، ولصاحبه سُكْرٌ وصحو ؛ فَمَنْ تحسَّى شرابَ الوفاء لم ينظر إلى أحدٍ في أيام غيبته من أحبابه :

وما سَرَّ صدري مُنْذ شطَّ بك النوى *** أنيسٌ ولا كأس ولا متصرف

ومَنْ شَرِبَ كأسَ الصفاء خَلُصَ له عن كل شَوْبٍ ، فلا كدورةَ في عهده ، وهو في كلِّ وقتٍ صافٍ عن نَفْسِه ، خالٍ من مُطَالَباته ، قائمٌ بلا شُغلٍ - في الدنيا والآخرة - ولا أرَبٍ .

ومَنْ شَرِبَ كأسَ الولاء عَدِمَ فيه القرار ، ولم يَغِبْ بِسرِّه لحظةً في ليلٍ أو نهار .

ومَنْ شَرِبَ في حال اللقاء أَنِسَ على الدوام ببقائه ؛ فلم يطلب - مع بقائه - شيئاً آخَرَ من عطائه ؛ لاستهلاكه في علائه عند سطوات كبريائه .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{مَّثَلُ ٱلۡجَنَّةِ ٱلَّتِي وُعِدَ ٱلۡمُتَّقُونَۖ فِيهَآ أَنۡهَٰرٞ مِّن مَّآءٍ غَيۡرِ ءَاسِنٖ وَأَنۡهَٰرٞ مِّن لَّبَنٖ لَّمۡ يَتَغَيَّرۡ طَعۡمُهُۥ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ خَمۡرٖ لَّذَّةٖ لِّلشَّـٰرِبِينَ وَأَنۡهَٰرٞ مِّنۡ عَسَلٖ مُّصَفّٗىۖ وَلَهُمۡ فِيهَا مِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِ وَمَغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡۖ كَمَنۡ هُوَ خَٰلِدٞ فِي ٱلنَّارِ وَسُقُواْ مَآءً حَمِيمٗا فَقَطَّعَ أَمۡعَآءَهُمۡ} (15)

{ مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ( 15 ) }

صفة الجنة التي وعدها الله المتقين : فيها أنهارٌ عظيمة من ماء غير متغيِّر ، وأنهار من لبن لم يتغيَّر طعمه ، وأنهار من خمر يتلذذ به الشاربون ، وأنهار من عسل قد صُفِّي من القذى ، ولهؤلاء المتقين في هذه الجنة جميع الثمرات من مختلف الفواكه وغيرها ، وأعظم من ذلك السَّتر والتجاوزُ عن ذنوبهم ، هل مَن هو في هذه الجنة كمَن هو ماكث في النار لا يخرج منها ، وسُقوا ماء تناهى في شدة حره فقطَّع أمعاءهم ؟