قدَّم تعريفه - صلى الله عليه وسلم - قصص الأولين على تكليفه باتباع ما أنزل الله عليه لئلا يسلك سبيل من تقدَّمه فيستوجب ما استوجبوه .
قوله جلّ ذكره : { فَاحْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ } .
لا تتملكك مودَّةُ قريبٍ أو حميمٍ ، واعتنِقْ ملازمةَ أمرِ الله - تبارك وتعالى - بترك كل نصيبٍ لك .
ثم قال : { لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا } يعني طريقةً وسُنَّة ؛ أي أفردنا كلَّ واحدٍ منكم - معاشِرَ الأنبياء - بطريقة ، وأمَّا أنت فلا يدانيك في طريقتك أحد ، وأنت المقدَّمُ على الكافة ، والمُفَضَّلُ على الجملة ، ولو شاء الله لَسَوَّى مراتَبَكم ، ولكن غاير بينكم ابتلاء ، وفَضَّلَ بعضكم على بعض امتحاناً .
قوله جلّ ذكره : { فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ } .
مسارعة كل أحدٍ على ما يليق بوقته ؛ فالعابدون تقدمهم من حيث الأوراد ، والعارفون همتهم من حيث المواجد .
ويقال استباق الزاهدين برفض الدنيا ، واستباق العابدين بقَطْعِ الهوى ، واستباق العارفين بنفي المُنى ، واستباق الموحدين بترك الورى ، ونسيان الدنيا والعُقبى .
{ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ( 48 ) }
وأنزلنا إليك - يا محمد - القرآن ، وكل ما فيه حقّ يشهد على صدق الكتب قبله ، وأنها من عند الله ، حاكما عليها شاهدا بصحتها ، أمينا عليها ، فاحكم بين المحتكمين إليك من اليهود بما أنزل الله إليك في هذا القرآن ، ولا تنصرف عن الحق الذي أمرك الله به إلى أهوائهم وما اعتادوه ، فقد جعلنا لكل أمة شريعة ، وطريقة واضحة يعملون بها . ولو شاء الله لجعل شرائعكم واحدة ، ولكنه تعالى خالف بينها ليختبركم ، فيظهر المطيع من العاصي ، فسارعوا إلى ما هو خير لكم في الدارين بالعمل بما في القرآن ، فإن مصيركم إلى الله ، فيخبركم بما كنتم فيه تختلفون ، ويجزي كلا بعمله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.