لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (21)

العبادة موافقة الأمر ، وهي استفراغ الطاقة في مطالبات تحقيق الغيب ، ويدخل فيه التوحيد بالقلب ، والتجريد بالسر ، والتفريد بالقصد ، والخضوع بالنفس ، والاستسلام للحكم .

ويقال اعبدوه بالتجرد عن المحظورات ، والتجلد في أداء الطاعات ، ومقابلة الواجبات بالخشوع والاستكانة ، والتجافي عن التعريج في منازل الكسل والاستهانة .

قوله : { لعلكم تتقون } : تقريب الأمر عليهم وتسهيله ، ولقد وقفهم بهذه الكلمة - أعني لعلَّ - على حد الخوف والرجاء .

وحقيقة التقوى التحرز والوفاء ( بالطاعة ) عن متوعدات العقاب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ وَٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ} (21)

بعد أن استعرض الله تعالى طوائف الناس الثلاث : المؤمنين المتقين ، والكافرين ، والمنافقين ، وجّه دعوة عامة للناس جميعاً إلى عبادته والإيمان بالكتاب الذي أنزله على عبده محمد صلى الله عليه وسلم ، وخاطبهم ب { يَا أيهَا الناس } ، فوصفهم بهذه الإنسانية التي هي عنوان على العقل والنظر والتدبُّر .

يا أيها الناس اعبُدوا ربَّكم ، الذي أنشأكم وخلقكم ، كما خلق الأقوام الذين سبقوكم . إنه خالق هذا الكون وكل شيء فيه . اعبُدوه لعلكم تُعدون أنفسكم وتهيئونها لأن تتطهر بفضل عبادتها له ، فيسهُل عليها أن تذعن للحق .