لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (23)

لبَّس على بصائر الأجانب حتى لم يشهدوا حبيبه صلوات الله عليه ، فتاهوا في أدوية الظنون لما فقدوا نور العناية ، فلم يزدد الرسول عليهم إتياناً بالآيات ، وإظهاراً من المعجزات إلا ازدادوا ريباً على ريب وشَكًّا على شك ، وهكذا سبيل من أعرض عن الحق سبحانه ، لا يزيده ضياء الحجج إلا عمًى عن الحقيقة ؛ قال الله تعالى :{ وَمَا تُغْنِى الآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لاَّ يُؤْمِنُونَ }[ يونس : 101 ] ، وليبلغ عليهم في إلزام الحجة عرّفهم عجزهم عن معارضة ما آتاهم من معجزة القرآن الذي قهر الأنام من أولهم إلى آخرهم ، وقدَّر عليهم أنهم لو تظاهروا فيما بينهم ، واعتضدوا بأشكالهم ، واستفرغوا كُنْه طاقتهم واحتيالهم لم يقدروا على الإتيان بسورة مثل سورة القرآن .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَإِن كُنتُمۡ فِي رَيۡبٖ مِّمَّا نَزَّلۡنَا عَلَىٰ عَبۡدِنَا فَأۡتُواْ بِسُورَةٖ مِّن مِّثۡلِهِۦ وَٱدۡعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ} (23)

وبعد أن بيَّن الله للناس أنه هو الخالق الواحد المعبود بحق ، وأنه المنعم بكل ما في الوجود-خاطبهم برفق قائلا : { وَإِن كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا على عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ } ، وذلك لأن المشركين كانوا ينكرون الرسالة وأن القرآن وحي من عند الله . لذا طلب إليهم ، لتبرير شكّهم وإنكارهم عند أنفسهم ، أن يأتوا بسورة واحدة ، تضارع أياً من سور القرآن في بلاغتها ، وإحكامها ، وعلومها ، وسائر هدايتها . وحجّهم قائلاً : نادوا الذين يشهدون لكم أنكم أتيتم بسورة مماثلة . استعينوا بهم في إثبات دعواكم ، غير أنكم لن تجدوهم . . وهؤلاء الشهود هم غير الله حُكماً ، لأن الله يؤيد عبده بكتابه ، ويشهد له بأفعاله .