لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ} (261)

فالخَلَفُ لهم الجنة ، والذين ينفقون أرواحهم في سبيل الله فالخَلَفُ عنهم الحقُّ سبحانه ، وشتان بين خلف من أنفق ماله فوجد مثوبته ، ومَنْ أنفق حاله فوجد قربته ؛ فإنفاق المال في سبيله بالصدقة ، وإنفاق الأحوال في سبيله بملازمة الصدق ، وبنفي كل حظ ونصيب ، فترضى لجريان حكمه عليك من غير تعبيس القلب ، قال قائلهم :

أُريد وصاله ويريد هجري *** فأتركُ ما أريد لما يريد

والإنفاق على ضربين : إنفاق العابدين وإنفاق الواجدين . أمَّا العابدون فإذا أنفقوا حَبَّةً ضاعَفَ لهم سبعين إلى ما ليس فيه حساب ، وأما الواجدون فكما قيل :

فلا حَسَنٌ نأتي به يقبلونه *** ولا إن أسأنا كان عندهم محو

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمۡوَٰلَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتۡ سَبۡعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنۢبُلَةٖ مِّاْئَةُ حَبَّةٖۗ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُۚ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ} (261)

مر في الآيات المتقدمة الكلام على الحياة والموت والبعث ، وأن الانسان لا ينفعه بعد الموت إلا ما قدّم من عمل صالح ، وفي هذه الآيات وما يتلوها إلى آخر السورة تقريباً يبين الله تعالى لنا قواعد النظام المالي والاقتصادي الإسلامي .

مثَل الذين ينفقون المال يبتغون به الله وحسن ثوابه كمثل من يزرع زرعاً طيباً ، فتُنبت الحبة الواحدة منه سبع سنابل في كل سنبلة منها مائة حبة . وهذا تصوير جميل لكثرة ما يعطيه الله من الأجر على الإنفاق في الدنيا ، والله يضاعف عطاءَه لمن يشاء ويزيد .

وقد وردت أحاديث كثيرة في الحث على الإنفاق . ففي الصحيحين عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم . في الحديث القدسي «كل عمل ابن آدم يضاعَف ، الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، إلا الصوم فإنه لي وأنا أَجزي به » .

وأخرج أحمد ومسلم والنسائي والحاكم عن ابن مسعود قال : جاء رجل بناقة مخطومة فقال : هذه في سبيل الله . فقال رسول الله : « لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة » .