لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (5)

يعني على بيان من ربهم ويقين وكشف وتحقيق ، وذلك أنه تجلَّى لقلوبهم أولاً بآياته ثم تجلَّى لها بصفاته ثم تجلى لها بحقه وذاته .

وقوم { على هدىً ربهم } بدلائل العقول ؛ وضعوها في موضعهما فوصلوا إلى حقائق العلوم ، وقوم على بصيرة ملاطفات التقريب فبمشاهدة الرحمة والكرم وصلوا إلى بيان اليقين ، وآخرون ظهرت الحقيقة لأسرارهم فشهدوا بالغيب حقيقة الصمدية ، فوصلوا بحكم العرفان إلى عين الاستبصار .

{ وأولئك هم المفلحون } الفلاح الظفر بالبُغية ، والفوز الطِلبة ، ولقد نال القوم البقاء في مشهد اللقاء فظفروا بقهر الأعداء ، وهي غاغة النفوس من هواجسها ، ثم زلات القلوب من خواطرها ، فوقفوا بالحق للحق بلا واسطة من عقل ، أو رجوع إلى ذكر وفكر .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (5)

{ أُولَئِكَ } أي : الموصوفون بتلك الصفات الحميدة { عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ } أي : على هدى عظيم ، لأن التنكير للتعظيم ، وأي هداية أعظم من تلك الصفات المذكورة المتضمنة للعقيدة الصحيحة والأعمال المستقيمة ، وهل الهداية [ الحقيقية ] إلا هدايتهم ، وما سواها [ مما خالفها ]{[36]} ، فهو  ضلالة .

وأتى ب " على " في هذا الموضع ، الدالة على الاستعلاء ، وفي الضلالة يأتي ب " في " كما في قوله : { وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } لأن صاحب الهدى مستعل بالهدى ، مرتفع به ، وصاحب الضلال منغمس فيه محتقر .

ثم قال :

5


[36]:- في ب: فهي ضلالة.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ عَلَىٰ هُدٗى مِّن رَّبِّهِمۡۖ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ} (5)

وقوله : ( أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون ( اسم الإشارة ( أولئك ( يعود على من سبقت صفاتهم في الآية من إيمان بالغيب ، وإقامة الصلاة ، وإنفاق من عطاء الله ، وإيمان بالكتب السماوية كلها دون تفريق بين أحد منها ، وكذلك من تصديق بيوم القيامة وما يتخللها من أهوال وقوارع ، فإن الموصوفين بذلك جميعا على هداية من الله وبصيرة ونور ، ومن حيث الإعراب فإن ( أولئك( اسم إشارة في محل رفع مبتدأ وخبره شبه الجملة بعده وهو قوله : ( على هدى من ربهم ( وقوله : ( وأولئك هم المفلحون( أولئك ، اسم إشارة في محل رفع مبتدأ هم ، ضمير الفصل ، خبر أولئك ، والمفلحون من الإفلاح وهو الفوز والنجاة ، وقيل : معناه الشق والقطع ، مثلما يقال : أفلح الأرض أي شقها بالحرث ، لتكون صالحة للإنبات والزرع ، وبناء على ذلك فإن ( المفلحون( هم الذين يشقون طريقهم في الحياة فيحتملون المتاعب والمصاعب ، كما تتحقق لهم الأهداف والمطالب ، أو هم الذين يصبرون على طاعة الله بالتصديق واليقين وأداء الواجبات جميعا ليفوزوا بعطاء الله في الدنيا والآخرة .