لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (95)

من علامات الاشتياق تمني الموت على بساط العوافي ؛ فمن وَثِقَ بأن له الجنة قطعاً - فلا محالةَ - يشتاق إليها ، ولمَّا لم يتمنوا الموت - وأخبر الله سبحانه أنهم لن يتمنوهُ أبداً - صار هذا التعريف معجزةً للرسول صلوات الله عليه وعلى آله إذ كان كما قال .

وفي هذا بشارة للمؤمنين الذين يشتاقون إلى الموت أنهم مغفور لهم ، ولا يرزقهم الاشتياق إلا وتحقق لهم الوصول إلى الجنة ، وقديماً قيل : كفى للمقصر الحياء يوم اللقاء . قال الله تعالى : { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمِتْ أَيْدِيهِمْ } .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (95)

فعلم كل أحد أنهم في غاية المعاندة والمحادة لله ولرسوله ، مع علمهم بذلك ، ولهذا قال تعالى { وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ } من الكفر والمعاصي ، لأنهم يعلمون أنه طريق لهم إلى المجازاة بأعمالهم الخبيثة ، فالموت أكره شيء إليهم ، وهم أحرص على الحياة من كل أحد من الناس ، حتى من المشركين الذين لا يؤمنون بأحد من الرسل والكتب .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَن يَتَمَنَّوۡهُ أَبَدَۢا بِمَا قَدَّمَتۡ أَيۡدِيهِمۡۚ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّـٰلِمِينَ} (95)

{ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } الله أعلم بالإنسان من نفسه ، وهو سبحانه عليم بما هو كائن وما سوف يكون . ومن خلال هذا النص الرباني الكريم يفيض الإعجاز في غاية من الوضوح والبساطة ، وذلك بعد أن تحدى الله جماعة يهود كيما تتمنى الموت ما دام تزعم أنها ورثة الجنة ، فرفضوا هذا التمني فعلا ، لكن الرفض كان مسطورا في علم الله القديم ، وأنه سبحانه يعلم ما سينطق به القوم من قبل أن ينطقوا فقال : { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } فهم يخشون الموت لخشيتهم مما بعده من وبال وخسران ، وذلك بما صنعوه من الموبقات والخطايا ، وما قدموه من جرائم ومخالفات ، فهم بذلك آثمون ظالمون لا تخفى حالهم على الله سبحانه .