لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا} (65)

إذا سَمَّى الله إنساناً بأنه عَبْدُه جَعَلَه من جملة الخواص ؛ فإذا قال : " عبدي " جعله من خاص الخواص .

{ ءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا } : أي صار مرحوماً من قِبَلِنا بتلك الرحمة التي خصصناه بها من عندنا ، فيكون الخضر بتلك الرحمة مرحوماً ، ويكون بها راحماً على عبادنا .

{ وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً } : قيل العلم من لدن الله ما يتحصل بطريق الإلهام دون التكلف بالتّطَلُّب .

ويقال ما يُعرَّف به الحقُّ - سبحانه - الخواصَ من عباده .

ويقال ما يعرَّف به الحق أولياءَه فيما فيه صلاح عباده .

وقيل هو ما لا يعود منه نَفْعٌ إلى صاحبه ، بل يكون نفعُه لعباده مِمَّا فيه حقُّ الله - سبحانه .

ويقال هو ما لا يَجِد صاحبُه سبيلاً إلى جحده ، وكان دليلاً على صحة ما يجده قطعاً ؛ فلو سألتَه عن برهانه لم يجد عليه دليلاً ؛ فأقوى العلوم أبعدها من الدليل .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا} (65)

آتيناه [ رحمة من عندنا أي : أعطاه الله رحمة خاصة بها زاد علمه وحسن عمله { وَعَلَّمْنَاهُ ْ } ]{[494]} { مِنْ لَدُنَّا ْ } [ أي : من عندنا ] عِلْمًا ، وكان قد أعطي من العلم ما لم يعط موسى ، وإن كان موسى عليه السلام أعلم منه بأكثر الأشياء ، وخصوصا في العلوم الإيمانية ، والأصولية ، لأنه من أولي العزم من المرسلين ، الذين فضلهم الله على سائر الخلق ، بالعلم ، والعمل ، وغير ذلك ، فلما اجتمع به موسى قال له على وجه الأدب والمشاورة ، والإخبار عن مطلبه .


[494]:- زيادة من هامش ب.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{فَوَجَدَا عَبۡدٗا مِّنۡ عِبَادِنَآ ءَاتَيۡنَٰهُ رَحۡمَةٗ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَٰهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمٗا} (65)

ثم حكى القرآن ما تم لهما بعد أن عادا إلى مكانهما الأول فقال : { فَوَجَدَا عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْماً } .

أى : وبعد أن عادا إلى مكان الصخرة عند مجمع البحرين مرة أخرى وجدا { عَبْداً مِّنْ عِبَادِنَآ } الصالحين . والتنكير فى { عبدا } للتفخيم ، والإِضافة فى { عبادنا } للتشريف والتكريم .

{ آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا } أى : هذا العبد الصالح منحناه وأعطيناه رحمة عظيمة من عندنا وحدنا لا من عند غيرنا : واختصصناه بها دون غيره .