لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (52)

يموتون قَهْراً ، ويُحْشَرُونَ جَبْراً ، ويلقون أمراً ، ولا يملكون لأنفسهم نفعاً ولا ضراً .

{ قَالُواْ يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا } يموتون على جهلٍ ، لا يعرفون ربَّهم ، ويُبْعَثُون على مِثْلِ حالِهم ، لا يعرفون مَنْ بَعَثَهم ، ويعدون ما كانوا فيه في قبورهم من العقوبة الشديدة -بالإضافة إلى ما سَيَلْقَوْنَ من الآلام الجديدة - نوماً ورقاداً ، وسيطئون من الفراق المبرح والاحتراق العظيم الضخم مهاداً ، لا يذوقون بَرْداً ولا شراباً إلا حميماً وغَسَّاقاً ، ولقد عوملوا بذلك استحقاقاً : فقد قال جل ذكره :-

{ فَالْيَوْمَ لاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَلا َتُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ} (52)

وفي تلك الحال ، يحزن المكذبون ، ويظهرون الحسرة والندم ، ويقولون : { يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا } أي : من رقدتنا في القبور ، لأنه ورد في بعض الأحاديث ، أن لأهل القبور رقدة قبيل النفخ في الصور ، فيجابون ، فيقال [ لهم : ] { هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ } أي : هذا الذي وعدكم اللّه به ، ووعدتكم به الرسل ، فظهر صدقهم رَأْيَ عين .

ولا تحسب أن ذكر الرحمن في هذا الموضع ، لمجرد الخبر عن وعده ، وإنما ذلك للإخبار بأنه في ذلك اليوم العظيم ، سيرون من رحمته ما لا يخطر على الظنون ، ولا حسب به الحاسبون ، كقوله : { الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ } { وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ } ونحو ذلك ، مما يذكر اسمه الرحمن ، في هذا .