لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (77)

وَعْظُ مَنْ حُرِمَ القبولَ كمثل البَذْرِ في الأرض السَّبِخَة ؛ ولذا لم ينفَعْه نُصْحُهم إياه ، ولم يكن للقبول في مساغٌ .

{ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا } : ليس النصيبُ من الدنيا جَمْعَها ولا مَنْعَها ، إنما النصيبُ منها ما تكون فيه فائدة بحيث لا يُعْقِبُ ندماً ، ولا يُوجِبُ في الآخرةِ عقوبةً .

ويقال النصيبُ من الدنيا ما يَحْمِلُ على طاعته بالنَّفْس ، وعلى معرفته بالقلب ، وعلى ذِكْرِه باللسان ، وعلى مشاهدته بالسِّرِّ .

{ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ } : إنما كان يكون منه حسنة لو آمن بالله ؛ لأنَّ الكافرَ لا حَسَنَة له . والآية تدل على أن لله على الكافر نِعَماً دنيوية .

والإحسانُ الذي أُمِرَ به إنفاقُ النعمةِ في وجوهِ الطاعةِ والخدمة ، ومقابلتُه بالشكران لا بالكفران .

ويقال الإحسانُ رؤيةُ الفضلِ دون تَوَهُّم الاستحقاق .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ ٱلدُّنۡيَاۖ وَأَحۡسِن كَمَآ أَحۡسَنَ ٱللَّهُ إِلَيۡكَۖ وَلَا تَبۡغِ ٱلۡفَسَادَ فِي ٱلۡأَرۡضِۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (77)

ثم قالوا له - أيضا - على سبيل النصح والإرشاد : { وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة } أى : واطلب فيما أعطاك الله - تعالى - من أموال عظيمة ، ثواب الدار الآخرة ، عن طريق إنفاق جزء من مالك فى وجوه الخير ، كالإحسان إلى الفقراء والمحتاجين .

{ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدنيا } أى : اجعل مالك زادا لآخرتك ، ولا تترك التنعم بنعم الله فى دنياك ، فإن لربك عليك حقا ، ولنفسك عليك حقا ، ولأهلك عليك حقا ، ولضيفك عليك حقا ، فأعط كل ذى حق حقه .

{ وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله إِلَيْكَ } أى : وأحسن إلى عباد الله بأن تترك البغى عليهم ، وتعطيهم حقوقهم . مثل ما أحسن الله إليك بنعم كثيرة .

{ وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض } أى : ولا تطلب الفساد فى الأرض عن طريق البغى والظلم { إِنَّ الله لاَ يُحِبُّ المفسدين } كما أنه - سبحانه - لا يحب الفرحين المختالين .

وهكذا ساق العقلاء من قوم قارون النصائح الحكيمة له ، والتى من شأن من اتبعها أن ينال السعادة فى دنياه وأخراه .