لطائف الإشارات للقشيري - القشيري  
{إِذۡ يَتَلَقَّى ٱلۡمُتَلَقِّيَانِ عَنِ ٱلۡيَمِينِ وَعَنِ ٱلشِّمَالِ قَعِيدٞ} (17)

قوله جلّ ذكره : { إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ } .

خوَّفَهم بشهود الملائكة وحضور الحَفَظَة ، وبكتابتهم عليهم أعمالَهم ، فهما قَعيدا كلِّ أحدٍ : ويقال : إذا كان العبدُ قاعداً فواحدٌ عن يمينه يكتب خيراته ، وواحد على يساره يكتب معاصيه ، وإذا قام فواحد عند رأسِه وواحد عند قَدَمِه ، وإذا كان ماشياً فواحدٌ قائم بين يديه وآخرُ خَلْقَه .

ويقال : هما اثنان بالليل لكلِّ واحدٍ ، واثنان بالنهار .

ويقال : بل الذي يكتب الخيراتِ اليومَ يكون غيره غداً ، وأمَّا الذي يكتب الشر والمعصية بالأمس فإنه يكون كاتباً للطاعة غداً حتى يشهد طاعتك .

ويقال : بل الذي يكتب المعصية اثنان ؛ كل يوم اثنان آخران وكل ليلةٍ اثنان آخران لئلا يُعْلَمَ من مساويك إلا القليل منها ، ويكون عِلْمُ المعاصي متفرقاً بهم .