فلولا ألقى عليه أسورة من ذهب ? . .
هكذا . من ذلك العرض التافه الرخيص ! أسورة من ذهب تصدق رسالة رسول ! أسورة من ذهب تساوي أكثر من الآيات المعجزة التي أيد الله بها رسوله الكريم ! أم لعله كان يقصد من إلقاء أسورة الذهب تتويجه بالملك ، إذ كانت هذه عادتهم ، فيكون الرسول ذا ملك وذا سلطان ?
( أو جاء معه الملائكة مقترنين ) . .
وهو اعتراض آخر له بريق خادع كذلك من جانب آخر ، تؤخذ به الجماهير ، وترى أنه اعتراض وجيه ! وهو اعتراض مكرور ، ووجه به أكثر من رسول !
{ فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مّن ذَهَبٍ } كناية عن تمليكه ، قال مجاهد : كانوا إذا سودوا رجلاً سوروه بسوارين وطوقوه بطوق من ذهب علامة لسودده ، فقال فرعون هلا ألقى رب موسى عليه أساور من ذهب إن كان صادقاً ، وهذا من اللعين لزعمه أن الرياسة من لوازم الرسالة كما قال كفار قريش في عظيم القريتين ، والأسورة جمع سوار نحو خمار وأخمرة ، وقرأ الأعمش { أَسَاوِرَ } ورويت عن أبي ، وعن أبي عمرو جمع أسورة فهو جمع الجمع ، وقرأ الجمهور { أساورة } جمع أسوار بمعنى السوار والهاء عوض عن ياء أساوير فإنها تكون في الجمع المحذوف مدته للعوض عنها كما في زنادقة جمع زنديق .
وقد قرأ { *أساوير } عبد الله . وأبى في الرواية المشهورة ، وقرأ الضحاك ألقى مبنياً للفاعل أي الله تعالى أساورة بالنصب { ذَهَبٍ أَوْ جَاء مَعَهُ الملئكة مُقْتَرِنِينَ } من قرنته به فاقترن ، وفسر بمقرونين أي به لأنه لازم معناه بناءً على هذا ، وفسر أيضاً بمتقارنين من اقترن بمعنى تقارن والاقتران مجاز أو كناية عن الإعانة .
ولذا قال ابن عباس : يعينونه على من خالفه ، وقيل : عن التصديق ولولا ذلك لم يكن لذكره بعد قوله معه فائدة ، وهو على الأول حسي وعلى الثاني معنوي ، وقيل : متقارنين بمعنى مجتمعين كثيرين ، وعن قتادة متتابعين .
ثم أضاف إلى ذلك قوله - كما حكى القرآن عنه : { فَلَوْلاَ أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ الملائكة مُقْتَرِنِينَ } .
والأسورة : جمع سوار ، وهو كناية عن تمليكه ، وكانوا إذا ملكوا رجلا عليهم ، جعلوا فى يديه سوارين ، وطوقوه بطوق من ذهب ، علامة على أنه ملكهم .
أى : فهلا لو كان موسى ملكا أو رسولا ، أن يحلى نفسه بأساور من ذهب ، أو جاء إلينا ومعه الملائكة محيطين به ، ومتقارنين معه ، لكى يعينوه ويشهدوا له بالنبوة .
ولا شك أن هذه الأقوال التى تفوه بها فرعون ، تدل على شدة طغيانه ، وعلى عظم غروره ، وعلى استغلاله الضخم لغفلة قومه وسفاهتهم وضعفهم .
ورحم الله الإِمام ابن كثير فقد قال ما ملخصه : وهذا الذى قاله فرعون - لعه الله - كذب واختلاق ، وإنما حمله على هذا الكفر والعناد ، وهو ينظر إلى موسى - عليه السلام - بعين كافرة شقية ، وقد كان موسى من الجلالة والعظمة والبهاء فى صورة يبهر أبصار ذوى الألباب .
وقوله : { وَلاَ يَكَادُ يُبِينُ } افتراء - أيضا - فإنه وإن كان قد أصاب لسانه فى حال صغره شئ من جهة تلك الجمرة ، فقد سأل ربه أن يحل عقدة من لسانه ، فاستجاب الله - تعالى - له وفرعون إنما أراد بهذا الكلام ، أن يروج على رعيته ، لأنهم كانوا جهلة أغبياء . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.