البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{فَلَوۡلَآ أُلۡقِيَ عَلَيۡهِ أَسۡوِرَةٞ مِّن ذَهَبٍ أَوۡ جَآءَ مَعَهُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ مُقۡتَرِنِينَ} (53)

{ فلولا ألقي عليه أسورة من ذهب } ، قال مجاهد : كانوا إذا سودوا رجلاً ، سوروه سوارين وطوقوه بطوق من ذهب ، علامة لسودده .

قال فرعون : هلا ألقى رب موسى عليه أساورة من ذهب إن كان صادقاً ؟ وكان ذلك دليلاً على إلقاء مقاليد الملك إليه ، لما وصف نفسه بالعزة والملك ، ووازن بينه وبين موسى عليه السلام ، فوصفه بالضعف وقلة الأعضاد .

فاعترض فقال : إن كان صادقاً ، فهلا ملكه ربه وسوره وجعل الملائكة أنصاره ؟ وقرأ الضحاك : { فلولا ألقي } مبنياً للفاعل ، أي الله ؛ أساورة نصباً ؛ والجمهور : أساورة رفعاً ، وأبي وعبد الله : أساوير ، والمفرد إسوار بمعنى سوار ، والهاء عوض من الياء ، كهي في زنادقة ، هي عوض من ياء زناديق المقابلة لياء زنديق ، وهذه مقابلة لألف أسوار .

وقرأ الحسن ، وقتادة ، وأبو رجاء ، والأعرج ، ومجاهد ، وأبو حيوة ، وحفص : أسورة ، جمع سوار ، نحو : خمار وأخمرة .

وقرأ الأعمش : أساور .

ورويت عن أبي ، وعن أبي عمرو ، { أو جاء معه الملائكة مقترنين } : أي يحمونه ويقيمون حجته .

قال ابن عباس : يعينونه على من خالفه .

وقال السدي : يقارن بعضهم بعضاً .

وقال مجاهد : يمشون معه .

وقال قتادة : متتابعين .