في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

71

ويختم هذا المقطع من السياق بالنتيجة الأخيرة لكل رسالة ولكل تكذيب ، وبالعبرة الأخيرة من ذلك القصص وذلك التعقيب :

( ثم ننجي رسلنا والذين آمنوا . كذلك حقاً علينا ننج المؤمنين ) . .

إنها الكلمة التي كتبها الله على نفسه : أن تبقى البذرة المؤمنة وتنبت وتنجو بعد كل إيذاء وكل خطر ، وبعد كل تكذيب وكل تعذيب . .

هكذا كان - والقصص المروي في السورة شاهد - وهكذا يكون . . فليطمئن المؤمنون . . .

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

{ ثُمَّ نُنَجّى رُسُلَنَا } بالتشديد ، وعن الكسائي . ويعقوب بالتخفيف ، وهو عطف على مقدر يدل عليه قوله سبحانه : { مِثْلَ أَيَّامِ الذين خَلَوْاْ } [ يونس : 102 ] وما بينهما اعتراض جىء به مسارعة إلى التهديد ومبالغة في تشديد الوعيد كأنه قيل : نهلك الأمم ثم ننجي المرسل إليهم { والذين ءامَنُواْ } بهم ، وعبر بالمضارع لحكاية الحال الماضية لتهويل أمرها باستحضار صورها ، وتأخير حكاية التنجية عن حكاية الإهلاك على عكس ما جاء في غير موضع ليتصل به قوله سبحانه : { كَذَلِكَ حَقّا عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين } أي ننجيهم إنجاء كذلك الإنجاء الذي كان لمن قبلهم على أن الإشارة إلى الإنجاء ، والجار والمجرور متعلق بمقدر وقع صفة لمصدر محذوف . وجوز أن يكون الكاف في محل نصب بمعنى مثل سادة مسد المفعول المطلق . ويحتمل عند بعض أن يكون في موقع الحال من الإنجاء الذي تضمنه { نُنَجّى } بتأويل نفعل الإنجاء حال كونه مثل ذلك الإنجاء وأن يكون في موضع رفع خبر مبتدأ محذوف أي الأمر كذلك ، و { حَقّاً } نصب بفعله المقدر أي حق ذلك حقاً ، والجملة اعتراض بين العامل والمعمول على تقدير أن يكون { كذلك } معمولاً للفعل المذكور بعد ، وفائدتها الاهتمام بالإنجاء وبيان أنه كائن لا محالة وهو المراد بالحق ، ويجوز أن يراد به الواجب ، ومعنى كون الإنجاء واجباً أنه كالأمر الواجب عليه تعالى وإلا فلا وجوب حقيقة عليه سبحانه ، وقد صرح بأن الجملة اعتراضية غير واحد من المعربين ويستفاد منه أنه لا بأس( {[319]} ) الجملة الاعتراضية إذا بقي شيء من متعلقاتها ، وجوز أن يكون بدلاً من الكاف التي هي بمعنى مثل أو من المحذوف الذي نابت عنه .

وقيل : إن { كذلك } منصوب بننجي الأول و { حَقّاً } منصوب بالثاني وهو خلاف الظاهر ، والمراد بالمؤمنين إما الجنس المتناول للرسل عليهم السلام وأتباعهم وإما الأتباع فقط ، وإنما لم يذكر إنجاء الرسل إيذاناً بعدم الحاجة إليه ، وأياً ما كان ففيه تنبيه على أن مدار الإنجاء هو الإيمان ، وجىء بهذه الجملة تذييلاً لما قبلها مقرراً لمضمونه .


[319]:- قوله لا بأس الجملة الخ كذا بخطه رحمه الله.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْۚ كَذَٰلِكَ حَقًّا عَلَيۡنَا نُنجِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ} (103)

ثم ختم - سبحانه - هذه الآيات الكريمة ببيان سنة من سننه التي لا تتخلف ولا تتبدل فقالك { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا والذين آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقّاً عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين } .

والجملة الكريمة عطف على محذوف ، والتقدير : تلك سنتنا في خلقنا نهلك الأمم المكذبة { ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا } الذين أرسلناهم لإِخراج الناس من ظلمات الكفر إلى نور الإِيمان ، الكاف في { كذلك } بمعنى : مثل ، وهى صفة لمصدر محذوف ، واسم الإِشارة يعود على الإِتجاه الذي تكفل الله به للرسل السابقين ولمن آمن بهم ولفظ { حقا } منصوب بفعل مقدر أى : حق ذلك علينا حقا أى : مثل ذلك الإِتجاء الذي تكلفن به لرسلنا ولمن آمن بهم . ننج المؤمنين بك - أيها الرسول الكريم - ، ونعذب المصرين على تكذيبك ، وهذا وعد أخذناه على ذاتنا فضلا منا وكرما .

{ سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً } وبذلك ترى الآيات الكريمة قد حضت الضالين على الاقتداء بقوم يونس - عليه السلام - لكى ينجوا من العذاب ، وذكرتهم بنفاذ إرادة الله وقدتره ، ودعتهم إلى التفكر في ملكوت السموات والأرض ، وأخبرتهم بأن سنة الله ماضية في إنجاء المؤمنين ، وفى إهلاك المكذبين .

وبعد هذا الحديث المتنوع الذي زخرت به سورة يونس - عليه السلام - عن وحدانية الله وقدرته ، وعن صدق الرسول - صلى الله عليه وسلم ، وعن النفس الإِنسانية وأحوالها ، وعن يوم القيامة وأهوالها . .