ويمضي السياق يصور حال فريق من المشركين ؛ ويقرر مصيرهم في مشهد من مشاهد القيامة . . يصور حالهم وهم يستمعون القرآن معطلي الإدراك ، مطموسي الفطرة ، معاندين مكابرين ، يجادلون رسول الله [ ص ] وهم على هذا النحو من الاستغلاق والعناد ، ويدعون على هذا القرآن الكريم أنه أساطير الأولين ؛ وينأون عن سماعه وينهون غيرهم عنه أيضا . . يصور حالهم هكذا في الدنيا في صفحة ، وفي الصفحة الأخرى يرسم لهم مشهدا كئيبا مكروبا ؛ وهم موقوفون على النار محبوسون عليها ، وهي تواجههم بهول المصير الرعيب ؛ وهم يتهافتون متخاذلين ؛ ويتهاوون متحسرين ؛ يتمنون لو يردون إلى الدنيا فيكون لهم موقف غير ذلك الموقف ، الذي انتهى بهم إلى هذا المصير . فيردون عن هذا التمني بالتصغير والتحقير :
( ومنهم من يستمع إليك ، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ، حتى إذا جاؤوك يجادلونك ، يقول الذين كفروا : إن هذا إلا أساطير الأولين . وهم ينهون عنه وينأون عنه ، وإن يهلكون إلا أنفسهم وما يشعرون . ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا : يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين ! بل بدا لهم ما كانوا يخفون من قبل ، ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ، وإنهم لكاذبون ) . . إنهما صفحتان متقابلتان : صفحة في الدنيا يرتسم فيها العناد والإعراض ؛ وصفحة في الآخرة يرتسم فيها الندم والحسرة . . يرسمها السياق القرآني ، ويعرضهما هذا العرض المؤثر الموحي ؛ ويخاطب بهما الفطر الجاسية ؛ ويهز بها هذه الفطر هزا ، لعل الركام الذي ران عليها يتساقط ، ولعل مغاليقها الصلدة تتفتح ، ولعلها تفيء إلى تدبر هذا القرآن قبل فوات الأوان .
( ومنهم من يستمع إليك ، وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها ) . .
والأكنة : الأغلفة التي تحول دون أن تتفتح هذه القلوب فتفقه ؛ والوقر : الصمم الذي يحول دون هذه الآذان أن تؤدي وظيفتها فتسمع . .
وهذه النماذج البشرية التي تستمع ؛ ولكنها لا تفقه ، كأن ليس لها قلوب تدرك ؛ وكأن ليس لها آذان تسمع . . نماذج مكرورة في البشرية في كل جيل وفي كل قبيل ، في كل زمان وفي كل مكان . . إنهم أناسي من بني آدم . . ولكنهم يسمعون القول وكأنهم لا يسمعونه . كأن آذانهم صماء لا تؤدي وظيفتها . وكأن إدراكهم في غلاف لا تنفذ إليه مدلولات ما سمعته الآذان !
وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها . حتى إذا جاؤوك يجادلونك . يقول الذين كفروا : إن هذا إلا أساطير الأولين . .
فأعينهم ترى كذلك . ولكن كأنها لا تبصر . أو كأن ما تبصره لا يصل إلى قلوبهم وعقولهم !
فما الذي أصاب القوم يا ترى ؟ ما الذي يحول بينهم وبين التلقي والاستجابة . بينما لهم آذان ولهم عيون ولهم عقول ؟ يقول الله - سبحانه - :
( وجعلنا على قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا . وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها )
وهذا يعبر عن قضاء الله فيهم بألا يتلقى إدراكهم هذا الحق ولا يفقهه ؛ وبألا تؤدي أسماعهم وظيفتها فتنقل إلى إدراكهم ما تسمع من هذا الحق فتستجيب له ، مهما يروا من دلائل الهدى وموحيات الإيمان .
غير أنه يبقى أن نلتمس سنة الله في هذا القضاء . . إنه سبحانه يقول : ( والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا ) . .
ويقول : ( ونفس وما سواها ، فألهمها فجورها وتقواها ، قد أفلح من زكاها ، وقد خاب من دساها ) . . فشأن الله - سبحانه - أن يهدي من يجاهد ليبلغ الهدى ؛ وأن يفلح من يزكي نفسه ويطهرها . . فأما هؤلاء فلم يتوجهوا إلى الهدى ليهديهم الله ؛ ولم يحاولوا أن يستخدموا أجهزة الاستقبال الفطرية في كيانهم ، فييسر الله لهم الاستجابة . . هؤلاء عطلوا أجهزتهم الفطرية ابتداء ؛ فجعل الله بينهم وبين الهدى حجابا ؛ وجرى قضاؤه فيهم بهذا الذي جرى جزاء على فعلهم الأول ونيتهم الأولى . . وكل شيء إنما يكون بأمر الله . ومن أمر الله أن يهدي من يجاهد ، وأن يفلح من يتزكى . ومن أمر الله أن يجعل على قلوب المعرضين أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقرا ، وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها . . والذين يحيلون ضلالهم وشركهم وخطاياهم على إرادة الله بهم ، وعلى قضائه فيهم ، إنما يغالطون في هذه الإحالة . والله سبحانه يجبههم بالحق ، وهو يحكي أقوالهم في هذا الشأن ويسفهها : ( وقال الذين أشركوا : لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا آباؤنا ، ولا حرمنا من دونه من شيء . كذلك فعل الذين من قبلهم . فهل على الرسل إلا البلاغ المبين ؟ ولقد بعثنا في كل أمة رسولا : أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت ، فمنهم من هدى الله ، ومنهم من حقت عليه الضلالة ، فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) . . فدل هذا على إنكار الله عليهم قولهم ؛ وعلى أن الضلالة إنما حقت عليهم - بعد النذارة - بفعلهم . .
والذين أثاروا قضايا القضاء والقدر ، والجبر والاختيار ، وإرادة العبد وكسبه . . ليجعلوا منها مباحث لاهوتية ، تخضع لما تتصوره عقولهم من فروض وتقديرات ، إنما يجانبون منهج القرآن في عرض هذه القضية في صورتها الواقعية التقريرية البسيطة ؛ التي تقرر أن كل شيء إنما يكون بقدر من الله ؛ وأن اتجاه الإنسان على هذا النحو أو ذاك داخل في حدود فطرته التي خلقه الله عليها ، والتي جرى بها قدر الله فكانت على ما كانت عليه ؛ وأن اتجاهه على هذا النحو أو ذاك تترتب عليه نتائج وآثار في الدنيا والآخرة يجري بها قدر الله أيضا ، فتكون . . وبهذا يكون مرجع الأمر كله إلى قدر الله . . ولكن على النحو الذي يرتب على إرادة الإنسان الموهوبة له ما يوقعه قدر الله به . . وليس وراء هذا التقرير إلا الجدل الذي ينتهي إلى المراء !
والمشركون كانت معروضة عليهم أمارات الهدى ودلائل الحق وموحيات الإيمان ، في هذا القرآن ، الذي يلفتهم إلى آيات الله في الأنفس والآفاق ؛ وهي وحدها كانت كفيلة - لو اتجهت إليها قلوبهم - أن توقع على أوتار هذه القلوب ، وأن تهز فيها المدارك الغافية فتوقظها وتحييها ، لتتلقى وتستجيب . . إلا أنهم هم لم يجاهدوا ليهتدوا ؛ بل عطلوا فطرتهم وحوافزها ؛ فجعل الله بينهم وبين موحيات الهدى حجابا ؛ وصاروا حين يجيئون إلى الرسول [ ص ] لا يجيئون مفتوحي الأعين والآذان والقلوب ؛ ليتدبروا ما يقوله لهم تدبر الباحث عن الحق ؛ ولكن ليجادلوا ويتلمسوا أسباب الرد والتكذيب :
( حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا : إن هذا إلا أساطير الأولين ) . .
والأساطير جمع أسطورة . وكانوا يطلقونها على الحكايات التي تتضمن الخوارق المتعلقة بالألهة والأبطال في قصص الوثنيات . وأقربها إليهم كانت الوثنية الفارسية وأساطيرها .
وهم كانوا يعلمون جيدا أن هذا القرآن ليس بأساطير الأولين . ولكنهم إنما كانوا يجادلون ؛ ويبحثون عن أسباب الرد والتكذيب ؛ ويتلمسون أوجه الشبهات البعيدة . . وكانوا يجدون فيما يتلى عليهم من القرآن قصصا عن الرسل وأقوامهم ؛ وعن مصارع الغابرين من المكذبين . فمن باب التمحل والتماس أوهى الأسباب ، قالوا عن هذا القصص وعن القرآن كله : ( إن هذا إلا أساطير الأولين ) !
وإمعانا في صرف الناس عن الاستماع لهذا القرآن ، وتثبيت هذه الفرية . . فرية أن هذا القرآن إن هو إلا أساطير الأولين . . كان مالك بن النضر ، وهو يحفظ أساطير فارسية عن رستم واسفنديار من أبطال الفرس الأسطوريين ، يجلس مجلسا قريبا من رسول الله [ ص ] وهو يتلو القرآن . فيقول للناس : إن كان محمد يقص عليكم أساطير الأولين ، فعندي أحسن منها ! ثم يروح يقص عليهم مما عنده من الأساطير ، ليصرفهم عن الاستماع إلى القرآن الكريم !
{ وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } كلام ( مبتدأ ) ( 1 ) مسوق لحكاية ما صدر في الدنيا عن بعض المشركين من أحكام الكفر ثم بيان ما سيصدر عنهم يوم الحشر تقريراً لما قبله وتحقيقاً لمضمونه . وضمير { مِنْهُمْ } للذين أشركوا . والاستماع بمعنى الإصغاء وهو لازم يعدى باللام وإلى كما صرح به أهل اللغة ، وقيل : إنه مضمن معنى الإصغاء ومفعوله مقدر وهو القرآن . قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما في رواية أبي صالح : إن أبا سفيان بن حرب والوليد بن المغيرة والنضر بن الحرث وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية وأبيا بن خلف استمعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ القرآن فقالوا للنضر : يا أبا قتيلة ما يقول محمد ؟ فقال : والذي جعلها بيته ما أدري ما يقول إلا أني أرى تحرك شفتيه يتكلم بشيء فما يقول إلا أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية . وكان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى وكان يحدث قريشاً فيستملحون حديثه فأنزل الله تعالى هذه الآية . وأفرد ضمير { مِنْ } في { يَسْتَمِعِ } وجمعه في قوله سبحانه { وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } نظراً إلى لفظه ومعناه وعن الكرخي إنما قيل : هنا { يَسْتَمِعِ } وفي يونس ( 42 ) { يَسْتَمِعُونَ } لأن ما هنا في قوم قليلين فنزلوا منزلة الواحد وما هناك في جميع الكفار فناسب الجمع ، وإنما لم يجمع ثم في قوله سبحانه : { وَمِنهُمْ مَّن يَنظُرُ إِلَيْكَ } [ يونس : 43 ] لأن المراد النظر المستتبع لمعاينة أدلة الصدق وأعلام النبوة والناظرون كذلك أقل من المستمعين للقرآن .
والجعل بمعنى الإنشاء . والأكنة جمع كنان كغطاء وأغطية لفظاً ومعنى لأن فعالاً بفتح الفاء وكسرها يجمع في القلة على أفعلة كأحمرة وأقذلة ، وفي الكثرة على فعل كحمر إلا أن يكون مضاعفاً أو معتل اللام فيلزم جمعه على أفعلة كأكنة وأخبية إلا نادراً . وفعل الكن ثلاثي ومزيد يقال : كنه وأكنه كما قاله الطبرسي وغيره وفرق بينهما الراغب فقال : أكننت يستعمل لما يستر في النفس والثلاثي لغيره والتنوين للتفخيم . والواو للعطف والجملة معطوفة على الجملة قبلها عطف الفعلية على الاسمية ، وقيل : الواو للحال أي وقد جعلنا . و { على قُلُوبِهِمْ } متعلق بالفعل قبله . وزعم أبو حيان أنه «إن كان بمعنى ألقى فالظرف متعلق به وإن كان بمعنى صير فمتعلق بمحذوف إذ هو في موضع المفعول الثاني » . والمعنى على ما ذكرنا وأنشأنا على قلوبهم أغطية كثيرة لا يقادر قدرها .
{ أَن يَفْقَهُوهُ } أي كراهة أن يفقهوا ما يستمعونه من القرآن المدلول عليه بذكر الاستماع فالكلام على تقدير مضاف ومنهم من قدر لا دونه أي أن لا يفقهوه وكذلك يفعلون في أمثاله ، وجوز أن يكون مفعولاً به لما دل عليه قوله تعالى : { وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } أي منعناهم أن يفقهوه أو لما دل عليه { أَكِنَّةً } وحده من ذلك { وَفِى * ءاذَانِهِمْ وَقْرًا } أي صمماً وثقلاً في السمع يمنع من استماعه على ما هو حقه .
والكلام عند غير واحد تمثيل معرب عن كمال جهلهم بشؤون النبي صلى الله عليه وسلم وفرط نبوة قلوبهم عن فهم القرآن الكريم ومج أسماعهم أصمها الله تعالى ، وجوز أن يكون هناك استعارة تصريحية أو مكنية أو مشاكلة . وقد مر لك في البقرة ما ينفعك هنا فتذكره .
وقرأ طلحة { وِقْراً } بالكسر وهو على ما نص عليه الزجاج حمل البغل ونحوه ، ونصبه على القراءتين بالعطف على { أَكِنَّةً } كما قال أبو البقاء .
{ وَإِن يَرَوْاْ } أي يشاهدوا ويبصروا { كُلُّ ءايَةٍ } أي معجزة دالة على صدق الرسول صلى الله عليه وسلم على ما نقل عن الزجاج وهو الذي يقتضيه كلام ابن عباس رضي الله تعالى عنهما كانشقاق القمر ونبع الماء من بين أصابعه الشريفة وتكثير القليل من الطعام وما أشبه ذلك { لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا } لفرط عنادهم واستحكام التقليد فيهم . والكلام من باب عموم النفي ككل ذلك لم يكن لا من باب نفي العموم . والمراد ذمهم بعدم الانتفاع بحاسة البصر بعد أن ذكر سبحانه عدم انتفاعهم بعقولهم وأسماعهم ، ونقل عن بعضهم أنه لا بد من تخصيص الآية في الآية بغير الملجئة دفعاً للمخالفة بين هذا وقوله تعالى : { إِن نَّشَأْ نُنَزّلْ عَلَيْهِمْ مّنَ السماء ءايَةً فَظَلَّتْ أعناقهم لَهَا خاضعين } [ الشعراء : 4 ] . واكتفى بعضهم بحمل الإيمان على الإيمان بالاختيار وفرق بينه وبين خضوع الأعناق فليفهم . وخص شيخ الإسلام الآية «بما كان من الآيات القرآنية أي وإن يروا شيئاً من ذلك بأن يشاهدوه بسماعه لا يؤمنوا به » ، ولعل ما قدمناه أحلى لدى الذوق السليم .
{ حتى إِذَا جَاءوكَ يجادلونك } أي يخاصمونك وينازعونك . و { حتى } هي التي تقع بعدها الجمل ويقال لها : حتى الابتدائية ولا محل للجملة الواقعة بعدها خلافاً للزجاج وابن درستويه زعماً أنها في محل جر بحتى . ويرده أن حروف الجر لا تعلق عن العمل وإنما تدخل على المفرد أو ما في تأويله . والجملة هنا قوله تعالى : { إِذَا جَاءوكَ } مع جواب الشرط أعني قوله سبحانه وتعالى : { يَقُولُ الذين كَفَرُواْ } وما بينهما حال من فاعل جاؤوا . وإنما وضع الموصول موضع الضمير ذماً لهم بما في حيز الصلة وإشعاراً بعلة الحكم . و { إِذَا } منصوبة المحل على الظرفية بالشرط أو الجواب على الخلاف الشهير في ذلك ، واعترض بأن جعل { يجادلونك } في موضع الحال و { يَقُولُ الذين } جواباً مفض إلى جعل الكلام لغواً لأن المجادلة نفس هذا القول إلا أن تؤول المجادلة بقصدها .
ولا يخفى ما فيه ، فإن المجادلة مطلق المنازعة . وسميت بذلك لما فيها من الشدة أو لأن كل واحد من المتجادلين يريد أن يلقى صاحبه على الجدالة أي الأرض . والقول المذكور فرد منها فالكلام مفيد أبلغ فائدة كقولك إذا أهانك زيد شتمك ، وذكر بعض النحويين أن حتى إذا وقع بعدها إذا يحتمل أن تكون بمعنى الفاء وأن تكون بمعنى إلى والغاية معتبرة في الوجهين أي بلغوا من التكذيب والمكابرة إلى أنهم إذا جاؤوك مجادلين لك لا يكتفون بمجرد عدم الإيمان ( بما سمعوا من الآيات الكريمة ) بل يقولون :
{ إِن هَذَا } أي ما هذا { إِلاَّ أساطير الاولين } أي أحاديثهم المسطورة التي لا يعول عليها ، وقال قتادة : كذبهم وباطلهم . وحاصل ما ذكر أن تكذيبهم بلغ النهاية بما ذكر لأنه الفرد الكامل منه . ونظير ذلك مات الناس حتى الأنبياء وجوز أن تكون { حتى } هي الجارة و { إِذَا جَاءوكَ } في موضع الجر وهو قول الأخفش وتبعه ابن مالك في «التسهيل » . ورده أبو حيان في شرحه . وعليه فإذا خارجة عن الظرفية كما صرحوا به وعن الشرطية أيضاً فلا جواب لها فيقول حينئذ : تفسير ليجادلونك وهو في موضع الحال أيضاً ، والأساطير عند الأخفش جمع لا مفرد له كأبابيل ومذاكير ، وقال بعضهم : له مفرد . وفي «القاموس » «إنه جمع إسطار وإسطير بكسرهما وأُسطور وبالهاء في الكل » ، وقيل : جمع أسطار بفتح الهمزة جمع سطر بفتحتين كسبب وأسباب فهو جمع جمع . وأصل السطر بمعنى الخط .
( ومن باب الإشارة ) :{ وَمِنْهُمْ مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ } من حيث أنت { وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً } حسبما اقتضاه استعدادهم { أَن يَفْقَهُوهُ } وهي ظلمات النفس الأمارة { وفي آذانهم وقرا } وهو وقر الضلالة { وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها } [ الأنعام : 25 ] لأن على أبصارهم غشاوة العجب والجهل