في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

22

وعلى الجانب الآخر . . الذين اتقوا . . يقابلون المتكبرين المستكبرين في المبدأ والمصير :

( وقيل للذين اتقوا : ماذا أنزل ربكم ؟ قالوا : خيرا . للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ، ولدار الآخرة خير ، ولنعم دار المتقين . جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار ، لهم فيها ما يشاءون ، كذلك يجزي الله المتقين . الذين تتوفاهم الملائكة طيبين ، يقولون : سلام عليكم ، ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) . .

إن المتقين يدركون أن الخير هو قوام هذه الدعوة ، وقوام ما أنزل ربهم من أمر ونهي وتوجيه وتشريع . فيلخصون الأمر كله في كلمة : قالوا : خيرا ثم يفصلون هذا الخير حسبما علموا مما أنزل الله : ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) حياة حسنة ومتعة حسنة ، ومكانة حسنة . ( ولدار الآخرة خير ) من هذه الدار الدنيا ( ولنعم دار المتقين ) . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{۞وَقِيلَ لِلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ مَاذَآ أَنزَلَ رَبُّكُمۡۚ قَالُواْ خَيۡرٗاۗ لِّلَّذِينَ أَحۡسَنُواْ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٞۚ وَلَدَارُ ٱلۡأٓخِرَةِ خَيۡرٞۚ وَلَنِعۡمَ دَارُ ٱلۡمُتَّقِينَ} (30)

قوله تعالى : { وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين ( 30 ) جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين ( 31 ) الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ( 32 ) } بعد أن أخبر عن حال الأشقياء ، شرع في الإخبار عن حال السعداء من أهل الجنة ، الذين كانوا متقين ؛ فإنهم يقال لهم يوم القيامة : ( ماذا أنزل ربكم ) ثم يبين الله أنهم ( قالوا خيرا ) أي أنزل الله الخير والهداية والرحمة والمراد بذلك القرآن . وذلك في مقابلة الجواب الظالم الذي كان يجيب به المشركون الجاحدون ، وهو قولهم عن القرآن ( أساطير الأولين ) وقوله : ( خيرا ) منصوب بتقدير فعل محذوف ؛ أي أنزل خيرا .

قوله : ( للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة ) ذلك من قول الله عن الذين آمنوا به في الدنيا فأطاعوه والتزموا دينه وشرعه فقد وعدهم الله في هذه الدنيا حسنة أي الثواب الجزيل والجزاء الحسن . أو وعدهم النصر والغلبة والظهور على الأعداء .

قوله : ( ولدار الآخرة خير ) ذلك تأكيد من الله على أن ما أعده للمتقين الصالحين من عظيم الجزاء والمثوبة لهو خير وأعظم مما حوته الدنيا من الخيرات والمباهج والنعم ؛ فهذه الدار صائرة إلى الفناء والاندثار لكن الدار الآخرة باقية خالدة لا يعتريها زوال .

قوله : ( ولنعم دار المتقين ) المراد بدار المتقين الدار الآخرة حيث الجنة والنعيم المقيم . والمخصوص بالمدح محذوف لتقدم ذكره .