وهنا يأمر الرسول [ ص ] أن يجبه القوم بهذا الحق ، ويدع لهم أن يختاروا طريقهم . إن شاءوا آمنوا بالقرآن وإن شاءوا لم يؤمنوا . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم . ويضع أمام أنظارهم نموذجا من تلقي الذين أوتوا العلم من قبله من اليهود والنصارى المؤمنين لهذا القرآن ، لعل لهم فيه قدوة وأسوة وهم الأميون الذين لم يؤتوا علما ولا كتابا :
( قل : آمنوا به أو لا تؤمنوا . إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ، ويقولون : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ؛ ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) . .
وهو مشهد موح يلمس الوجدان . مشهد الذين أوتوا العلم من قبله ، وهم يسمعون القرآن ، فيخشعون ، و ( يخرون للأذقان سجدا ) إنهم لا يتمالكون أنفسهم ، فهم لا يسجدون ولكن ( يخرون للأذقان سجدا ) .
قوله تعالى : { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ( 107 ) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( 108 ) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ( 109 ) } يأمر الله نبيه محمدا ( ص ) أن يقول لهؤلاء المشركين المكذبين على سبيل التقريع والتهديد : سواء آمنتم بالقرآن أم لم تؤمنوا ؛ فإن القرآن في ذاته حق لا شك فيه وقد ذكره الله في كتبه المنزلة على الأمم السابقة فقال : ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ) المراد بهم المؤمنون من أهل الكتاب ( إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ) إذا يتلى عليهم القرآن يقعون على أذقانهم ساجدين . والأذقان جمع ذقن . وذقن الإنسان مجمع لحييه . {[2761]}وقد ذكر الأذقان ؛ لأنها أول ما يحاذي الأرض عند السجود . والمعنى : أنهم يبادرون السقوط على وجوههم ساجدين
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.