في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ} (107)

73

وهنا يأمر الرسول [ ص ] أن يجبه القوم بهذا الحق ، ويدع لهم أن يختاروا طريقهم . إن شاءوا آمنوا بالقرآن وإن شاءوا لم يؤمنوا . وعليهم تبعة ما يختارون لأنفسهم . ويضع أمام أنظارهم نموذجا من تلقي الذين أوتوا العلم من قبله من اليهود والنصارى المؤمنين لهذا القرآن ، لعل لهم فيه قدوة وأسوة وهم الأميون الذين لم يؤتوا علما ولا كتابا :

( قل : آمنوا به أو لا تؤمنوا . إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ، ويقولون : سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ؛ ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ) . .

وهو مشهد موح يلمس الوجدان . مشهد الذين أوتوا العلم من قبله ، وهم يسمعون القرآن ، فيخشعون ، و ( يخرون للأذقان سجدا ) إنهم لا يتمالكون أنفسهم ، فهم لا يسجدون ولكن ( يخرون للأذقان سجدا ) .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قُلۡ ءَامِنُواْ بِهِۦٓ أَوۡ لَا تُؤۡمِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡعِلۡمَ مِن قَبۡلِهِۦٓ إِذَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡهِمۡ يَخِرُّونَۤ لِلۡأَذۡقَانِۤ سُجَّدٗاۤ} (107)

قوله تعالى : { قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ( 107 ) ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ( 108 ) ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا ( 109 ) } يأمر الله نبيه محمدا ( ص ) أن يقول لهؤلاء المشركين المكذبين على سبيل التقريع والتهديد : سواء آمنتم بالقرآن أم لم تؤمنوا ؛ فإن القرآن في ذاته حق لا شك فيه وقد ذكره الله في كتبه المنزلة على الأمم السابقة فقال : ( إن الذين أوتوا العلم من قبله ) المراد بهم المؤمنون من أهل الكتاب ( إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ) إذا يتلى عليهم القرآن يقعون على أذقانهم ساجدين . والأذقان جمع ذقن . وذقن الإنسان مجمع لحييه . {[2761]}وقد ذكر الأذقان ؛ لأنها أول ما يحاذي الأرض عند السجود . والمعنى : أنهم يبادرون السقوط على وجوههم ساجدين


[2761]:- مختار الصحاح ص 22.