في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (218)

215

وهناك رحمته التي يرجوها من يؤذون في سبيله ؛ لا ييئس منها مؤمن عامر القلب بالإيمان :

( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله ، والله غفور رحيم ) . .

ورجاء المؤمن في رحمة الله لا يخيبه الله أبدا . . ولقد سمع أولئك النفر المخلص من المؤمنين المهاجرين هذا الوعد الحق ، فجاهدوا وصبروا ، حتى حقق الله لهم وعده بالنصر أو الشهادة . وكلاهما خير . وكلاهما رحمة . وفازوا بمغفرة الله ورحمته : ( والله غفور رحيم ) . .

وهو هو طريق المؤمنين . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (218)

وقوله : ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم ) . لما قتلت سرية عبد الله بن جحش عمرو بن الحضرمي في الشهر الحرام ، عنّف المسلمون ابن جحش وأصحابه ، فلاقوا عن ذلك عنتا وأسفا ، ثم فرّج الله بهذه الآية عنهم وكشف عنهم ما أصابهم من فعلتهم في الشهر الحرام ، وبين لهم في الآية أنهم من المؤمنين الذين لهم أجر المهاجرين والمجاهدين في سبيل الله . وقد مدحهم الله بأنهم ( يرجون رحمة الله ) أي يطعمون مؤملين أن يشملهم الله برحمته ، فإنه سبحانه وتعالى ذو مغفرة للناس على ظلمهم وما اكتسبوا من الإثم ، وهو الرحيم الذي تسبق رحمته عذابه والذي يتجاوز للعباد عن السيئات لما يحيطهم به من واسع منّه وفضله وإحسانه . فقال في ذلك : ( والله غفور رحيم ) .