تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَاجَرُواْ وَجَٰهَدُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ أُوْلَـٰٓئِكَ يَرۡجُونَ رَحۡمَتَ ٱللَّهِۚ وَٱللَّهُ غَفُورٞ رَّحِيمٞ} (218)

الآية 218 وقوله تعالى : ( إن الذين آمنوا ) ؛ تضمن قوله : ( آمنوا ) الإيمان بالله والإيمان بجميع ما جاء به الرسل من الرسالات وغيرها .

وقوله : ( والذين هاجروا ) ؛ الهجرة على وجهين : الهجرة المعروفة التي كانت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ، وهو كقوله : ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغما كثيرا وسعة ومن يخرج من بينه مهاجرا إلى الله ورسوله ) الآية [ النساء : 100 ] ثم روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ أنه قال ]{[2446]} : " لا هجرة بعد فتح مكة " [ النسائي : 7/ 146 ] .

والهجرة [ الثانية : هجرة ]{[2447]} الآثام والأجرام ، فهي لا ترتفع أبدا . وقال الحسن : ( في قوله تعالى : ( ومن يهاجر في سبيل الله ) أي بالعداوة منه لمن كفر بالله ) ، وقال أبو بكر [ الصديق ]{[2448]} رضي الله عنه : ( أن يهجر قومه وداره ، ويخرج لله ) .

وقوله : ( وجاهدوا في سبيل الله ) المجاهدة تكون على وجوه : مجاهدة العدو ومجاهدة الشيطان ومجاهدة النفس [ وقوله ]{[2449]} : ( أولئك يرجون رحمة الله ) فيه دلالة على أن الذي يحق رجاؤه يعمل ما ذكر الله{[2450]} . وقوله : ( والله غفور رحيم ) يحتمل وجهين : الرحمة الجنة ، والرحمة المغفرة .

وقوله : ( والله غفور رحيم ) لما كان منهم من التقصير فيما ذكر من المجاهدة والمهاجرة .


[2446]:- من ط ع، في م: ساقطة من الأصل.
[2447]:- من ط ع و م.
[2448]:- من ط ع.
[2449]:-من ط ع.
[2450]:- من ط ع، في الأصل و م: لله.