في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّـٰرَ ٰٔتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ} (72)

40

عندئذ - وبعد تنفيذ الأمر والنهوض بالتكليف - كشف الله لهم عن الغاية من الأمر والتكليف : ( وإذ قتلتم نفسا فادارأتم فيها ، والله مخرج ما كنتم تكتمون ، فقلنا : اضربوه ببعضها . كذلك يحيي الله الموتى ، ويريكم آياته لعلكم تعقلون ) . .

وهنا نصل إلى الجانب الثاني من جوانب القصة . جانب دلالتها على قدرة الخالق ، وحقيقة البعث ، وطبيعة الموت والحياة . وهنا يتغير السياق من الحكاية إلى الخطاب والمواجهة :

لقد كشف الله لقوم موسى عن الحكمة من ذبح البقرة . . لقد كانوا قد قتلوا نفسا منهم ؛ ثم جعل كل فريق يدرأ عن نفسه التهمة ويلحقها بسواه . ولم يكن هناك شاهد ؛ فأراد الله أن يظهر الحق على لسان القتيل ذاته ؛ وكان ذبح البقرة وسيلة إلى إحيائه ، وذلك بضربه ببعض من تلك البقرة الذبيح . . وهكذا كان ، فعادت إليه الحياة ، ليخبر بنفسه عن قاتله ، وليجلو الريب والشكوك التي أحاطت بمقتله ؛ وليحق الحق ويبطل الباطل بأوثق البراهين .

/خ73

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِذۡ قَتَلۡتُمۡ نَفۡسٗا فَٱدَّـٰرَ ٰٔتُمۡ فِيهَاۖ وَٱللَّهُ مُخۡرِجٞ مَّا كُنتُمۡ تَكۡتُمُونَ} (72)

قوله تعالى : ( وإذ قتلتم نفسا فاذرأتم فيها والله مخرج ما كنتم تكتبون فقلنا اضربوه ببعضها كذلك يحي الله الموتى ويريكم ءاياته لعلكم تعقلون ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة وإن الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون ( .

( قتلتم ( جملة فعلية تتألف من فعل وفاعل ، والميم للجمع ( نفسا ( مفعول به ، منصوب وهذه الآية تأتي في مقدمة هذه القصة المنوطة بمعجزة البقرة ، وذلك من حيث الترابط في المعنى خلافا لتركيبها من حيث النزول مثلما هو حاصل الآن وذلك هو أسلوب القرآن في كثير من هذه النماذج .

لقد قتل فريق من بني إسرائيل واحدا منهم ، طمعا في ماله واستعجالا له قبل أوانه ، ثم ادرأوا فيما بينهم حول هذا القتيل وقوله : ( فأدرأتم فيها ( الفاء للسببية ، وأصل ادرأتم تدارأتم من الدرء وهو الدفع ، قلبت التاء دالا ، وسكنت لأجل الإدغام ، {[78]} والمعنى : اختلفتم وتنازعتم في كيفية التعرف على القاتل حتى أتيتم موسى عليه السلام ليفصل بينكم ( والله مخرج ما كنتم تكتمون ( لفظ الجلالة مبتدأ مرفوع ، ( مخرج ( خبره ، ( ما ( اسم موصول في محل نصب لاسم الفاعل ( مخرج ( أي إن الله جل وعلا سيخرج ما قد تمالأوا على إخفائه وكتمانه .


[78]:الدر المصون جـ 1 ص 434.