ويعقب على هذا التحدي بتقرير أنهم لن يقبلوا المباهلة ، ولن يطلبوا الموت . لأنهم يعلمون أنهم
كاذبون ؛ ويخشون أن يستجيب الله فيأخذهم . وهم يعلمون أن ما قدموه من عمل لا يجعل لهم نصيبا في الآخرة . وعندئذ يكونون قد خسروا الدنيا بالموت الذي طلبوه ، وخسروا الآخرة بالعمل السيىء الذي قدموه . . ومن ثم فإنهم لن يقبلوا التحدي . فهم أحرص الناس على حياة . وهم والمشركون في هذا سواء :
( ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم . والله عليم بالظالمين . ولتجدنهم أحرص الناس على حياة . ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنة . وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر ، والله بصير بما يعملون ) .
لن يتمنوه . لأن ما قدمته أيديهم للآخرة لا يطمعهم في ثواب ، ولا يؤمنهم من عقاب . إنه مدخر لهم هناك ، والله عليم بالظالمين وما كانوا يعملون .
{ ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } الله أعلم بالإنسان من نفسه ، وهو سبحانه عليم بما هو كائن وما سوف يكون . ومن خلال هذا النص الرباني الكريم يفيض الإعجاز في غاية من الوضوح والبساطة ، وذلك بعد أن تحدى الله جماعة يهود كيما تتمنى الموت ما دام تزعم أنها ورثة الجنة ، فرفضوا هذا التمني فعلا ، لكن الرفض كان مسطورا في علم الله القديم ، وأنه سبحانه يعلم ما سينطق به القوم من قبل أن ينطقوا فقال : { ولن يتمنوه أبدا بما قدمت أيديهم والله عليم بالظالمين } فهم يخشون الموت لخشيتهم مما بعده من وبال وخسران ، وذلك بما صنعوه من الموبقات والخطايا ، وما قدموه من جرائم ومخالفات ، فهم بذلك آثمون ظالمون لا تخفى حالهم على الله سبحانه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.