في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (81)

74

فهو يكل إلى مشيئة الله حمايته ورعايته ؛ ويعلن أنه لا يخاف من آلهتهم شيئا ، لأنه يركن إلى حماية الله ورعايته . ويعلم أنه لا يصيبه إلا ما شاءه الله ، ووسعه علمه الذي يسع كل شيء . .

( وكيف أخاف ما أشركتم ، ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا ؟ فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون ؟ ) .

إنه منطق المؤمن الواثق المدرك لحقائق هذا الوجود . إنه إن كان أحد قمينا بالخوف فليس هو إبراهيم - وليس هو المؤمن الذي يضع يده في يد الله ويمضي في الطريق - وكيف يخاف آلهة عاجزة - كائنة ما كانت هذه الآلهة ، والتي تتبدى أحيانا في صورة جبارين في الأرض بطاشين ؛ وهم أمام قدرة الله مهزولون مضعوفون ! - كيف يخاف إبراهيم هذه الآلهة الزائفة العاجزة ، ولا يخافون هم أنهم أشركوا بالله ما لم يجعل له سلطانا ولا قوة من الأشياء والأحياء ؟ وأي الفريقين أحق بالأمن ؟ الذي يؤمن به ويكفر بالشركاء ؟ أم الذي يشرك بالله ما لا سلطان له ولا قوة ؟ أي الفريقين أحق بالأمن ، لو كان لهم شيء من العلم والفهم ؟ !

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَكَيۡفَ أَخَافُ مَآ أَشۡرَكۡتُمۡ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمۡ أَشۡرَكۡتُم بِٱللَّهِ مَا لَمۡ يُنَزِّلۡ بِهِۦ عَلَيۡكُمۡ سُلۡطَٰنٗاۚ فَأَيُّ ٱلۡفَرِيقَيۡنِ أَحَقُّ بِٱلۡأَمۡنِۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ} (81)

قوله : { وكيف أخاف ما أشركتم } استفهام إنكاري . والمعنى كيف أخاف من هذه الأصنام التي تهددونني بها فتفترون وتهرفون زورا وترخيصا أنها ستصيبني بسوء إذا لم أعبدها . ومعاذ الله أن أخاف هذه الأشباح المركومة المهينة فضلا عن عوذي بالله أن أطأطئ أمامها الرأس خضوعا أو تبجيلا . وإنما أخاف الله وحده ، فهو حقيق بالخوف البالغ من سلطانه ، وحقيق بالرهبة المطلقة من جبروته .

قوله : { ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطنا } أي كيف أخاف أنا من أصنامكم ولا تخافون أنتم من كونكم مشركين ؟ فقد أشركتم بالله . أي اتخذتم مع الله آلهة كاذبة أخرى { ما لم ينزل به عليكم سلطنا } أي ما أنزل بها من حجة ولا برهان . فهي آلهة موهومة مفتراة اختلقها المشركون الظالمون لما سول لهم الشيطان فعل ذلك .

قوله : { فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون } المعنى : أي الطائفتين منا حقيق بالأمن من عذاب الله وغضبه ؟ أنحن الذين آمنا بالله الخالق الموجد المبدع ، خالق كل شيء ، وخالق العالمين والأصنام ، أم أنتم المشركون التائهون السادرون في طريق الضلال والباطل ، الناكبون عن عقيدة الحق ونهج الله ؟ أنتم الذين سول لكم الشيطان عبادة أوثان مهينة بلهاء لا تضر ولا تنفع . وتقدير الجواب : أن لا جرم أننا نحن خليقون بالأمن وعدم الخوف . لكنكم أنتم أحق بالخوف وعدم الأمن لشرككم وكفركم ونكولكم عن نداء الرسل فينبغي أن لا يبرحكم شبح العذاب الذي ينتظركم . وذلك إن كنتم تدركون هذه الحقيقة التي لا مراء فيها . وهو بذلك يستنهض فيهم العقل والفطرة كيما ينسلخوا من إسار الوثنية والضلال .