في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ} (139)

124

ثم تمضي الحجة الدامغة إلى نهايتها الحاسمة :

( قل : أتحاجوننا في الله ، وهو ربنا وربكم ، ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، ونحن له مخلصون ) ولا مجال للجدل في وحدانية الله وربوبيته . فهو ربنا وربكم ، ونحن محاسبون بأعمالنا ، وعليكم وزر أعمالكم . ونحن متجردون له مخلصون لا نشرك به شيئا ، ولا نرجو معه أحدا . . وهذا الكلام تقرير لموقف المسلمين واعتقادهم ؛ وهو غير قابل للجدل والمحاجة واللجاج . .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ} (139)

قوله تعالى : { قل } . يا محمد لليهود و النصارى .

قوله تعالى : { أتحاجوننا في الله } . أي في دين الله ، والمحاجة : المجادلة في الله لإظهار الحجة ، وذلك بأنهم قالوا إن الأنبياء كانوا منا وعلى ديننا ، وديننا أقدم فنحن أولى بالله منكم فقال الله : ( قل أتحاجوننا في الله ) .

قوله تعالى : { وهو ربنا وربكم } . أي نحن وأنتم سواء في الله فإنه ربنا وربكم .

قوله تعالى : { ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم } . أي لكل واحد جزاء عمله ، فكيف تدعون أنكم أولى بالله .

قوله تعالى : { ونحن له مخلصون } . وأنتم به مشركون . قال سعيد بن جبير : الإخلاص أن يخلص العبد دينه وعمله لله فلا يشرك به في دينه ، ولا يرائي بعمله . قال الفضيل : ترك العمل لأجل الناس رياء ، و العمل من أجل الناس شرك ، و الإخلاص أن يعافيك الله منهما .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قُلۡ أَتُحَآجُّونَنَا فِي ٱللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡ وَلَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡ وَنَحۡنُ لَهُۥ مُخۡلِصُونَ} (139)

ولما أمر تعالى بقوله : { قل بل ملة إبراهيم } [ البقرة : 135 ] وما بعده بإعلام الخصم بالمخالفة وأن لا موافقة إلا بترك الهوى واتباع الهدى أمر بمجادلتهم بما يوهي أقوالهم ويزيح شبههم فقال معرضاً بالخطاب عن الجمع موجهاً له إلى رسوله{[5260]} صلى الله عليه وسلم رفعاً لمقامه وتعريفاً بعلي منصبه إعلاماً بأنه لا ينهض بذلك غيره لما لهم من العلم مع ما عندهم من الجدل واللدد : { قل } منكراً لمحاجتهم{[5261]} وموبخاً لهم عليها{[5262]} { أتحاجوننا{[5263]} } ولما كان الأنسب في المقارعة إعلام الخصم بالمخالفة لأنه أقطع لطمعه وأمكن لغيظه مع أنه هنا أقرب إلى رضى الخالق قدم على المجادلة ، ومعنى قوله : { في الله } في اختصاصكم بالملك الذي لا ملك سواه ، لأن له الكمال كله المشار إلى إبطاله فيما سبق بقوله : { قل إن كانت لكم الدار الآخرة عند الله خالصة }[ البقرة : 94 ] أي أتحاجوننا في ذلك ولا وجه لاختصاصكم به

{ وهو } أي والحال أنه { ربنا وربكم } نحن وأنتم في العبودية له سواء { ولنا أعمالنا } نختص به دونكم { ولكم أعمالكم } تختصون بها دوننا ، لا نخاف{[5264]} منه أن يخصكم{[5265]} بأعمالنا ولا بشيء منها لتختصوا بها عنده ولا أن يخصنا بأعمالكم ولا بشيء منها لنبعد بها عنه ظلماً ولا غلطاً{[5266]} ، لأنه السميع العليم الغني الحميد { ونحن } أحسن أعمالاً منكم لأنا دونكم { له } وحده { مخلصون } لا نشرك به شيئاً وأنتم تشركون به عزيراً والمسيح والأحبار والرهبان ، وأنتم تعلمون ذلك في باطن الأمر وإن أظهرتم خلافه ، فلزم قطعاً أنا أخص به منكم{[5267]} ؛ والإخلاص عزل النفس جملة ، فلا يبلغ عبد حقيقته حتى لا يحب{[5268]} أن يحمد على عمل .


[5260]:في ظ: رسول الله.
[5261]:ليست في ظ
[5262]:ليست في ظ
[5263]:سبب النزول قيل إن اليهود والنصارى قالوا: يا محمد إن الأنبياء كانوا منا وعلى ديننا ولم تكن من العرب، ولو كنت نبيا لكنت منا وعلى ديننا؛ وقيل: حاجوا المسلمين فقالوا: نحن أبناء الله وأحباؤه وأصحاب الكتاب الأول وقبلتنا أقدم فنحن أولى بالله منكم، فأنزلت- البحر المحيط 1/ 412.
[5264]:في ظ: فقط: يخاف
[5265]:في م: ومد: يخصكم -كذا
[5266]:في م فقط: غلظا.
[5267]:العبارة من هنا إلى "على عمل" ليست في ظ
[5268]:من مد، وفي الأصل: لا يجب، وفي م: لا يجب