في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا} (38)

22

وتنتهي تلك الأوامر والنواهي والغالب فيها هو النهي عن ذميم الفعال والصفات بإعلان كراهية الله للسيى ء منها :

( كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها ) .

فيكون هذا تلخيصا وتذكيرا بمرجع الأمر والنهي وهو كراهية الله للسيى ء من تلك الأمور . ويسكت عن الحسن المأمور به ، لأن النهي عن السيئ هو الغالب فيها كما ذكرنا .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا} (38)

ثم عظم جميع ما مضى من المنهيات وأضداد المأمورات بقوله تعالى : { كل ذلك } أي الأمر البعيد من المكارم { كان } أي كوناً غير مزايل .

ولما كانت السيئة قد صارت في حكم الأسماء كالإثم والذنب وزال عنها حكم الصفات ، حملها على المذكر ووصفها به فقال تعالى : { سيئه } وزاد بشاعته بقوله تعالى : { عند ربك } أي المحسن إليك إحساناً لا ينبغي أن يقابل عليه إلا بالشكر { مكروهاً * } أي يعامله معاملة المكروه من النهي عنه والذم لفاعله والعقاب ، والعاقل لا يفعل ما يكرهه المحسن إليه حياء منه ، فإن لم يكن فخوفاً من قطع إحسانه ، وخضوعاً لعز سلطانه ، ويجوز أن يكون المراد بهذا الإفراد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إشارة إلى أنه لا يقدر أحد غيره على امتثال هذا المعنى على ما ينبغي ، لأنه لا يعلم أحد العلم على ما هو عليه سواء ، ولأن الرأس إذا خوطب بشيء كان الأتباع له أقبل وبه أعنى .