الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{كُلُّ ذَٰلِكَ كَانَ سَيِّئُهُۥ عِندَ رَبِّكَ مَكۡرُوهٗا} (38)

{ كُلُّ ذلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهاً } .

قرأ الحسن ويحيى بن يعمر وابن عمر وأهل الكوفة : سيئة على الاضافة ، بمعنى كل هذا الذي ذكرنا من قوله { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ } .

[ كان سيئة ] أي سيء بما ذكرنا ووعدنا عليك عند ربك مكروها ، قالوا : لأن فيما ذكره الله من قوله { وَقَضَى رَبُّكَ } إلى هذا الموضع أموراً مأمورات بها ومنهيات عنها ، واختار أبو عبيد هذه القراءة لما ذكرنا من المعنى ، ولأن في قراءة أُبي حجة لها ، وهي ماروى أبو عبيد عن حجاج عن هارون في قراءة [ أُبي بن كعب ] ( كان سيئاته ) قال : فهذه تكون باضافة سيئة منونّة منصوبة ، بمعنى كل ذلك الذي ذكرنا ووعدنا من قوله { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ } إلى هذا الموضع كان سيئة لا حسنة في فجعلوا «كلا » محيطاً بالمنهي عنه دون غيره .

فإن قيل : هلا جعلت مكروهاً خبر ثان ، قلنا : في الكلام تقديم وتأخير تقديره : كل ذلك كان مكروهاً سيئة ، وقيل هو فعل [ . . . . . . ] كالبدل لا على الصفة ، مجازة : كل ذلك كان سيئة وكان مكروهاً .

وقال أهل الكوفة : رجع إلى المعنى ، لأن السيئة الذنب وهو [ غير حقيقي ]