في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ} (34)

28

وليست هذه سوى الخطوط العريضة في صفحة الآلاء المديدة . ففي كل خط من النقط ما لا يحصى . ومن ثم يضم إليها على وجه الإجمال المناسب للوحة المعروضة وللجو الشامل :

( وآتاكم من كل ما سألتموه ) . . من مال وذرية وصحة وزينة ومتاع . . . ( وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) . .

فهي أكبر وأكثر من أن يحصيها فريق من البشر ، أو كل البشر . وكلهم محدودون بين حدين من الزمان : بدء ونهاية . وبين حدود من العلم تابعة لحدود الزمان والمكان . ونعم الله مطلقة - فوق كثرتها - فلا يحيط بها إدراك إنسان . .

وبعد ذلك كله تجعلون لله أندادا ، وبعد ذلك كله لا تشكرون نعمة الله بل تبدلونها كفرا . . ( إن الإنسان لظلوم كفار ) ! ! !

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ} (34)

شرح الكلمات :

{ لظلوم كفار } : كثير الظلم لنفسه ولغيره ، كفار عظيم الكفر هذا ما لم يؤمن ويهتد فإن آمن واهتدى سلب هذا الوصف منه .

المعنى :

{ وآتاكم من كل ما سألتموه } مما أنتم في حاجة إليه لقوام حياتكم ، هذا هو الله المستحق لعبادتكم رغبة فيه ورهبة منه ، هذا هو المعبود الحق الذي يجب أن يعبد وحده لا شريك له وليس إلا الأصنام والأوثان التي تعبدونها وتدعون إلى عبادتها حتى حملكم ذلك على الكفر والعناد بل والظلم والشر والفساد .

وقوله تعالى { وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها } أي بعد أن عدد الكثير من نعمة أخبر أنه لا يمكن للإنسان أن يعد نعم الله عليه ولا أن يحصيها عداً بحال من الأحوال ، وقرر حقيقة في آخر هذه الموعظة والذكرى وهي أن الإنسان إذا حرم الإيمان والهداية الربانية ( ظلوم ) أي كثير الظلم كفور كثير الكفر عظيمة ، والعياذ بالله تعالى من ذلك .

الهداية

من الهداية :

- وصف الإنسان بالظلم والكفر وشدتهما ما لم يؤمن ويستقيم على منهج الإسلام .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَءَاتَىٰكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلۡتُمُوهُۚ وَإِن تَعُدُّواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَآۗ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَظَلُومٞ كَفَّارٞ} (34)

ثم عم بعد{[45097]} أن خص فقال : { وآتاكم } .

ولما كان الكمال{[45098]} لا يكون إلا في الجنة قال : { من كل ما سألتموه } أي ما أنتم محتاجون{[45099]} إليه فأنتم سائلوه بالقوة ؛ ثم حقق وجه العظم بفرض ما يوجب العجز فقال : { وإن تعدوا } أيها الناس كلكم { نعمت الله } أي تروموا عد إنعام الملك الأعلى الذي له الكمال المطلق أو تأخذوا في عدّه ، وعبر عنه بالنعمة إرشاداً إلى الاستدلال بالأثر {[45100]} على المؤثر{[45101]} { لا تحصوها } أي لا تحيطوا بها{[45102]} ولا تعرفوا عد{[45103]} الحصى المقابلة لها إن عددتموها بها{[45104]} كما كانت عادة العرب ، أو لا تجدوا{[45105]} من الحصى ما يوفي{[45106]} بعددها ، هذا في النعمة الواحدة فكيف بما زاد ! فهذا شرح قوله أول السورة { الله{[45107]} الذي له ما في السماوات وما في الأرض } وقد ظهر به أنه{[45108]} لا يوجد شيء إلا وهو ملك الله فضلاً عن أن يوجد شيء{[45109]} يداينه فضلاً عن شيء يماثله ، فثبت{[45110]} أنه لا بيع ولا خلال يوم دينونة العباد ، وتقريب العجز عن العد للإفهام أن السلامة من كل داء ذكره الأطباء في كتبهم - على كثرتها وطولها - نعمة على العبد ، وذلك متعسر الحصر ، وكل ما ذكروه صريحاً في جنب ما دخل تحت كلياتهم تلويحاً - قليل ، فكيف{[45111]} بما لم يطلعهم الله عليه ولم يهدهم بوجه إليه ، هذا في الجسم ، وأما في العقل فالسلامة من{[45112]} كل عقد زائغ ، ودين باطل وضلال{[45113]} مائل ، وذلك لا يحصيه إلا خالق الفكر{[45114]} وفاطر الفطر سبحانه ، ما أعزه وأعظم شأنه ! .

ولما كان أكثر هذه السورة في بيان الكفرة{[45115]} ومآلهم ، وبيان أن أكثر الخلق هالك معرض عما يأتيه من نعمة الهداية على أيدي الرسل الدعاة إلى من له جميع النعم للحياة الطيبة بسعادة{[45116]} الدارين ، ختم الآية ببيان ما اقتضى ذلك من صفات الإنسان فقال : { إن الإنسان } أي هذا النوع لما له من الأنس بنفسه ، والنسيان لما ينفعه ويضره ، والاضطراب بسبب ما يغمه ويسره { لظلوم كفار } أي بليغ الظلم والكفر حيث يهمل الشكر ، ويتعداه إلى الكفر ، وختم مثل ذلك في سورة النحل ب { غفور رحيم{[45117]} } لأن تلك سورة النعم ، بدئت{[45118]} بالنهي عن استعجال{[45119]} العذاب ، لأن الرحمة أسبق ، ومن الرحمة إمهال الناس وإمتاعهم بالمنافع ، فالتقدير إذن هناك : { وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم{[45120]} كفار } ولكن ربه لا يعاجله بالعقوبة لأنه غفور رحيم ، وأما هذه السورة فبدئت بأن الناس في الظلمات .


[45097]:زيد من ظ و م ومد.
[45098]:في ظ: الجمال.
[45099]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: يحتاجون.
[45100]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالموثر.
[45101]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: بالموثر.
[45102]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا تفرقوا بمد.
[45103]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: لا تفرقوا بمد.
[45104]:زيد من ظ و م.
[45105]:زيد من ظ و م ومد.
[45106]:في ظ: يوقى.
[45107]:زيد من ظ و م ومد والقرآن الكريم.
[45108]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: أن.
[45109]:زيد من ظ و م.
[45110]:سقط من ظ.
[45111]:سقط من ظ.
[45112]:في ظ: عن.
[45113]:زيد من ظ و م.
[45114]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الذكر.
[45115]:في ظ: الفكرة.
[45116]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: سعادة.
[45117]:آية 18.
[45118]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ندب.
[45119]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: استعمال.
[45120]:زيد من ظ و م ومد والقرآن الكريم.