في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

47

وليس هذا أو ذاك من شأن الرسل . فأخذ المكذبين بالهلاك - كما جرت سنة الله في الأولين بعد مجيء الخوارق وتكذيبهم بها - أو إرسال العذاب . . كله من أمر الله . أما الرسل فهم مبشرون ومنذرون :

( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين . ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق . واتخذوا آياتي وما أنذروا هزوا ) .

والحق واضح . ولكن الذين كفروا يجادلون بالباطل ليغلبوا به الحق ويبطلوه . وهم حين يطلبون الخوارق ، ويستعجلون بالعذاب لا يبغون اقتناعا ، إنما هم يستهزئون بالآيات والنذر ويسخرون

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

شرح الكلمات :

{ ليدحضوا به الحق } : أي يبطلوا به الحق .

{ هزواً } : أي مهزوءاً به .

المعنى :

وقوله تعالى : { وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين } أي دعاة هداة يبشرون من آمن وعمل صالحاً بالجنة وينذرون من كفر ، وعمل سوءاً بالنار . فلم نرسلهم جبارين ولم نكلفهم بهداية الناس أجمعين ، لكن الذين كفروا يتعامون عن هذه الحقيقة ويجادلون { الباطل ليدحضوا به الحق } . { واتخذوا } آيات الله وحججه { وما أنذروا } به من العذاب اللازم لكفرهم وعنادهم اتخذوه سخرية وهزءاً يهزءون به ويسخرون منه وبذلك أصبحوا من أظم الناس . وهو ما قررته الآية ( 57 ) إذ قال تعالى فيها : { ومن اظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها ونسي ما قدمت يداه } .

الهداية :

- بيان مهمة الرسل وهي البشارة والنذارة وليست إكراه الناس على الإيمان .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَۚ وَيُجَٰدِلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّۖ وَٱتَّخَذُوٓاْ ءَايَٰتِي وَمَآ أُنذِرُواْ هُزُوٗا} (56)

ولما كان ذلك ليس إلى الرسول ، إنما هو إلى الإله ، بينه{[46721]} بقوله تعالى : { وما نرسل } على ما لنا من العظمة التي لا أمر لأحد معنا فيها { المرسلين إلا مبشرين } بالخير على أفعال الطاعة { ومنذرين } بالشر على أفعال المعصية ، فيطلب منهم الظالمون من أممهم ما ليس إليهم{[46722]} من فصل الأمر { ويجادل الذين كفروا } أي يجددون الجدال كلما{[46723]} أتاهم أمر من قبلنا { بالباطل } من قولهم : لو كنتم صادقين لأتيتم بما نطلب{[46724]} منكم ، مع أن ذلك{[46725]} ليس كذلك لأنه ليس لأحد غير الله من الأمر شيء{[46726]} { ليدحضوا } أي ليزلقوا فيزيلوا ويبطلوا { به الحق } الثابت من المعجزات المثبتة لصدقهم .

ولما كان لكل مقام مقال ، ولكل مقال حد و{[46727]}حال ، فأتى في الجدال بصيغة الاستقبال ، وكان اتخاذ الاستهزاء أمراً واحداً ، أتى به ماضياً فقال تعالى : { واتخذوا } أي كلفوا أنفسهم أن أخذوا { ءاياتي } بالبشارات التي هي المقصودة بالذات لكل ذي روح { وما أنذروا } من آياتي ، {[46728]}بني للمفعول لأن الفاعل معروف والمخيف الإنذار{[46729]} { هزواً * } مع{[46730]} بعدهما جداً عن ذلك ، فلا بالرغبة أطاعوا ، ولا للرهبة ارتاعوا ، فكانوا شراً من البهائم .


[46721]:سقط من مد.
[46722]:سقط من مد.
[46723]:في مد: كما.
[46724]:من ظ ومد وفي الأصل: يطلب.
[46725]:زيد من ظ ومد.
[46726]:في مد: شيئا.
[46727]:زيد من ظ.
[46728]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46729]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[46730]:من ظ ومد، وفي الأصل: بعد.