في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (7)

تعرض هذه الحلقة السريعة من قصة موسى - عليه السلام - بعد قوله تعالى في هذه السورة : ( وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ) . . وكأنما ليقول لرسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] إنك لست بدعا في هذا التلقي . فها هو ذا موسى يتلقى التكليف ، وينادى ليحمل الرسالة إلى فرعون وقومه . وليس ما تلقاه من قومك بدعا في التكذيب . فها هم أولاء قوم موسى تستيقن نفوسهم بآيات الله ، ولكنهم يجحدون بها ظلما وعلوا . ( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين )ولينتظر قومك عاقبة الجاحدين المكابرين !

( إذ قال موسى لأهله : إني آنست نارا . سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) .

وقد ذكر هذ الموقف في سورة طه . وهو في طريق عودته من أرض مدين إلى مصر ، ومعه زوجه بنت شعيب عليه السلام . وقد ضل طريقه في ليلة مظلمة باردة . يدل على هذا قوله لأهله : ( سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون ) . وكان ذلك إلى جانب الطور . وكانت النيران توقد في البرية فوق المرتفعات لهداية السالكين بالليل ؛ فإذا جاءوها وجدوا القرى والدفء ، أو وجدوا الدليل على الطريق .

( إني آنست نارا )فقد رآها على بعد ، فشعر لها بالطمأنينة والأنس . وتوقع أن يجد عندها خبر الطريق ، أو أن يقبس منها ما يستدفى ء به أهله في قر الليل في الصحراء .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (7)

شرح الكلمات :

{ آنست ناراً } : أي أبصرت ناراً من بعد حصل لي بها بعض الأنس .

{ سآتيكم منها بخبر } : أي عن الطريق حيث ضلوا طريقهم إلى مصر في الصحراء .

{ بشهاب قبس } : أي بشعلة نار مقبوسة أي مأخوذة من أصلها .

{ لعلكم تصطلون } : أي تستدفئون .

المعنى :

وقوله تعالى { إذ قال موسى } اذكر لمنكري الوحي والمكذبين بنبوتك إذ قال موسى إلى آخر الحديث ، هل مثل هذا يكون بغير التلقي من الله تعالى . والجواب : لا إذاً فأنت رسول الله حقاً وصدقاً { إذ قال موسى لأهله } امرأته وأولاده إني آنست ناراً } أي أبصرتها مستأنساً بها . { سآتيكم منها بخبر أو آتيكم بشهاب قبس لعلكم تصطلون } أي تستدفئون إذ كانوا في ليلة شاتية باردة وقد ضلوا طريقهم .

الهداية

من الهداية :

- مشروعية السفر بالأهل والولد وجواز خطأ الطريق حتى على الأنبياء والأذكياء .

3- قيومية الرجل على النساء والأطفال .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهۡلِهِۦٓ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا سَـَٔاتِيكُم مِّنۡهَا بِخَبَرٍ أَوۡ ءَاتِيكُم بِشِهَابٖ قَبَسٖ لَّعَلَّكُمۡ تَصۡطَلُونَ} (7)

7

ولما كان تعلق " إذ " باذكر من الوضوح في حد لا يخفى على أحد ، قال دالاً على حكمته وعلمه : { إذ } طاوياً لمتعلقه لوضوح أمره فصار كأنه { قال } : اذكر حكمته وعلمه حين قال : { موسى لأهله } أي زوجه وهو راجع من مدين إلى مصر ، قيل : ولم يكن معه غيرها : { إني آنست } أي أبصرت إبصاراً حصل لي الأنس ، وأزال عني الوحشة والنوس { ناراً } فعلم بما في هذه القصة من الأفعال المحكمة المنبئة عن تمام العلم اتصافه بالوصفين علماً مشاهداً ، وقدم ما الحكمة فيه أظهر لاقتضاء الحال التأمين من نقص ما يؤمر به من الأفعال .

ولما كان كأنه قيل : فماذا تصنع ؟ قال آتياً بضمير المذكر المجموع للتعبير عن الزوجة المذكورة بلفظ " الأهل " الصالح للمذكر والجمع صيانة لها وستراً . جازماً بالوعد للتعبير بالخير الشامل للهدى وغيره ، فكان تعلق الرجاء به أقوى من تعلقه بخصوص كونه هدى ، ولأن مقصود السورة يرجع إلى العلم ، فكان الأليق به الجزم ، ولذا عبر بالشهاب الهادي لأولي الألباب : { سآتيكم } أي بوعد صادق وإن أبطأت { منها بخبر } أي ولعل بعضه يكون مما نهتدي به في هذا الظلام إلى الطريق ، وكان قد ضلها { أو آتيكم بشهاب } أي شعلة من نار ساطعة { قبس } أي عود جاف مأخوذ من معظم النار فهو بحيث قد استحكمت فيه النار فلا ينطفىء ؛ وقال البغوي : وقال بعضهم : الشهاب شيء ذو نور مثل العمود ، والعرب تسمي كل أبيض ذي نور شهاباً ، والقبس : القطعة من النار . فقراءة الكوفيين بالتنوين على البدل أو الوصف ، وقراءة غيرهم بالإضافة ، لأن القبس أخص . وعلل إتيانه بذلك إفهاماً لأنها ليلة باردة بقوله : { لعلكم تصطلون* } أي لتكونوا في حال من يرجى أن يستدفىء بذلك أي يجد به الدفء لوصوله معي فيه النار ،