في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا} (76)

73

وعندما عجز المشركون عن استدراج الرسول [ ص ] إلى هذه الفتنة حاولوا استفزازه من الأرض - أي مكة - ولكن الله أوحى إليه أن يخرج هو مهاجرا ، لما سبق في علمه من عدم إهلاك قريش بالإبادة .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا} (76)

{ وإن كادوا ليستفزونك من الأرض } الضمير لقريش كانوا قد هموا أن يخرجوا النبي صلى الله عليه وسلم من مكة ، وذلك قبل الهجرة ، فالأرض هنا يراد بها مكة لأنها بلده .

{ وإذا لا يلبثون خلفك إلا قليلا } أي : لو أخرجوك لم يلبثوا بعد خروجك بمكة إلا قليلا فلما خرج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا من مكة إلى المدينة لأجل إذاية قريش له ولأصحابه لم يبقوا بعد ذلك إلا قليلا ، وقتلوا يوم بدر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَإِن كَادُواْ لَيَسۡتَفِزُّونَكَ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ لِيُخۡرِجُوكَ مِنۡهَاۖ وَإِذٗا لَّا يَلۡبَثُونَ خِلَٰفَكَ إِلَّا قَلِيلٗا} (76)

قوله : ( وإن كادوا ليستفزونك من الأرض ليخرجوك منها ) نزلت هذه الآية في كفار قريش ؛ إذ هموا بإخراج رسول الله ( ص ) من بين أظهرهم فتوعدهم الله بهذه الآية . وهو أنهم لو أخرجوه من مكة لما لبثوا بعده فيها إلا يسيرا . وذلك الذي وقع ؛ فإنه لم يكن بعد هجرته من بين أظهرهم بعد اشتداد أذاهم له إلا سنة ونصف سنة حتى جمعهم الله وإياه ببدر على غير ميعاد فأمكنه الله منهم ونصره عليهم ، فقتل أشرافهم ، وكسر شوكتهم ، وأعادهم إلى مكة منتكسين مقهورين{[2723]} . و ( يستفزونك ) ، يعني يستخفونك ويخرجونك . وذلك من الاستفزاز وهو الإزعاج{[2724]} فقد همّ المشركون بإخراج النبي ( ص ) من مكة ولو أخرجوه لما أمهلوا . لكن الله أمره بالهجرة فخرج ؛ أي أن النبي ( ص ) ما خرج بسبب إخراج المشركين إياه ؛ بل خرج بأمر من الله .

قوله : ( وإذا لا يلبثون خلافك إلا قليلا ) أي لو أخرجوك فسوف لا يمكثون بعد إخراجك إلا زمنا يسيرا . وقد كان ذلك ؛ فإنهم لم يلبثوا بعد خروج النبي ( ص ) من مكة إلا مدة يسيرة ؛ إذ أخرجهم الله ليلاقوا مصارعهم يوم بدر .


[2723]:- تفسير ابن كثير جـ3 ص 53 وأسباب النزول للنيسابوري ص 197.
[2724]:- القاموس المحيط جـ2 ص 193.