في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (26)

ويختم الحديث عن حادث الإفك ببيان عدل الله في اختياره الذي ركبه في الفطرة ، وحققه في واقع الناس . وهو أن تلتئم النفس الخبيثة بالنفس الخبيثة ، وأن تمتزج النفس الطيبة بالنفس الطيبة . وعلى هذا تقوم العلاقات بين الأزواج . وما كان يمكن أن تكون عائشة - رضي الله عنها - كما رموها ، وهي مقسومة لأطيب نفس على ظهر هذه الأرض :

الخبيثات للخبيثين ، والخبيثون للخبيثات . والطيبات للطيبين ، والطيبون للطيبات . أولئك مبرأون مما يقولون ، لهم مغفرة ورزق كريم . .

ولقد أحبت نفس رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] عائشة حبا عظيما . فما كان يمكن أن يحببها الله لنبيه المعصوم ، إن لم تكن طاهرة تستحق هذا الحب العظيم .

أولئك الطيبون والطيبات ( مبرأون مما يقولون )بفطرتهم وطبيعتهم ، لا يلتبس بهم شيء مما قيل .

( لهم مغفرة ورزق كريم ) . . مغفرة عما يقع منهم من أخطاء . ورزق كريم . دلالة على كرامتهم عند ربهم الكريم .

بذلك ينتهي حديث الإفك . ذلك الحادث الذي تعرضت فيه الجماعة المسلمة لأكبر محنة . إذ كانت محنة الثقة في طهارة بيت الرسول ، وفي عصمة الله لنبيه أن يجعل في بيته إلا العنصر الطاهر الكريم . وقد جعلها الله معرضا لتربية الجماعة المسلمة ، حتى تشف وترف ؛ وترتفع إلى آفاق النور . . في سورة النور . .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (26)

في هذه الآية تأكيدٌ على نفي الريبة عن السيدة عائشة بأجلى وضوح ، فقد جرت سُنةُ الله في خلقه على مشاكلة الأخلاق والصفات بين الزوجين ، فالطيّبات للطيبين والخبيثات للخبيثين . . . ورسولُ الله صلى الله عليه وسلم من أطيب الطيبين ، وكذلك الصدّيقة عائشة يجب أن تكون من أطيب الطيبات على مقتضى المنطق السليم .

{ أولئك مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ . . . } : مبرؤون من التهم التي يلصقها بها المنافقون ، وقد منَّ الله عليهم بالغفران ورزق كريم عند ربهم في جنات النعيم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَـٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَةٞ وَرِزۡقٞ كَرِيمٞ} (26)

{ الخبيثات للخبيثين } الآية : معناها أن الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، وأن الطيبات من النساء للطيبين من الرجال ، ففي ذلك رد على أهل الإفك ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم هو أطيب الطيبين فزوجته أطيب الطيبات ، وقيل : المعنى أن الخبيثات من الأعمال للخبيثين من الناس ، والطيبات من الأعمال للطيبين من الناس ففيه أيضا رد على أهل الإفك ، وقيل : معناه أن الخبيثات من الأقوال للخبيثين من الناس ، والإشارة بذلك إلى أهل الإفك أي : أن أقوالهم الخبيثة لا يقولها إلا خبيث مثلهم .

{ أولئك مبرءون مما يقولون } الإشارة بأولئك إلى الطيبين والطيبات والضمير في { يقولون } للخبيثات والخبيثين ، والمراد تبرئة عائشة رضي الله عنها مما رميت به .