ومن شاء ان يرى فلينظر في الصفحة الأخرى المواجهة لهذه الصفحة الأولى :
( ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا : يا ليتنا نرد ، ولا نكذب بآيات ربنا ، ونكون من المؤمنين ) !
إنه المشهد المقابل لمشهدهم في الدنيا . . مشهد الاستخذاء والندامة والخزي والحسرة . في مقابل مشهد الإعراض والجدال والنهي والنأي والادعاء العريض !
( ولو ترى إذ وقفوا على النار ) . .
لو ترى ذلك المشهد ! لو تراهم وقد حبسوا على النار لا يملكون الإعراض والتولي ! ولا يملكون الجدل والمغالطة !
لو ترى لرأيت ما يهول ! ولرأيتهم يقولون :
( يا ليتنا نرد ، ولا نكذب بآيات ربنا ، ونكون من المؤمنين ) . .
يعلمون الآن أنها كانت ( آيات ربنا ) ! وهم يتمنون لو يردون إلى الدنيا . وعندئذ فلن يكون منهم تكذيب بهذه الآيات ، وعندئذ سيكونون من المؤمنين !
ولكنها ليست سوى الأماني التي لا تكون !
على أنهم إنما يجهلون جبلتهم . فهي جبلة لا تؤمن . وقولهم هذا عن أنفسهم : إنهم لو ردوا لما كذبوا ولكانوا مؤمنين ، إنما هو كذب لا يطابق حقيقة ما يكون منهم لو كان لإجابتهم من سبيل ! وإنهم ما يقولون قولتهم هذه ، إلا لأنه تكشف لهم من سوء عملهم وسوء مغبتهم ما كانوا من قبل يخفونه على أتباعهم ليوهموهم أنهم محقون ، وأنهم ناجون ، وأنهم مفلحون .
وقفوا على النار : اطّلعوا عليها وعرفوها .
يبين الله تعالى هنا مشهدا من مشاهد يوم القيامة ، وبعض ما يكون من أمرِ الكفار عندما يُعرَضون على النار ويشاهدون هولها ، عند ذاك يتمنون أن يعودوا إلى الدنيا ليعملوا صالح الأعمال . وقد كذّبهم الله فيما يقولون من أمر ذلك .
ولو ترى أيها النبي ، هؤلاء الكفار وهم واقفون على النار يعانون أهوالها لرأيتَ أمرا غريباً رهيباً ، إذ يتمنّون الرجوع إلى الدنيا ، ويقولون ياليتنا نُردّ إليها لنُصلح أعمالنا ، ونكون من المؤمنين .
لكن قولهم هذا ليس إلا رهبة وتخلصاً ، فقد جاء بعد أن ظهر لهم ما لا يمكن إخفاؤه والمكابرة فيه .
قرأ حمزة ويعقوب وحفص «لا نكذب بآيات ربنا ونكون » بالنصب فيها والباقون بالرفع . وقرأ ابن عامر «ونكون » بنصب النون .
{ ولو ترى إذ وقفوا على النار } جواب { لو } محذوف هنا ، وفي قوله : { ولو ترى إذ وقفوا على ربهم } ، وإنما حذف ليكون أبلغ ما يقدره السامع أي : لو ترى لرأيت أمرا شنيعا هائلا ، ومعنى وقفوا : حبسوا ، قاله ابن عطية ، ويحتمل أن يريد بذلك إذا دخلوا النار ، وإذا عاينوها وأشرفوا عليها ، ووضع إذ موضع " إذا " لتحقيق وقوع الفعل حتى له ماض .
{ يا ليتنا نرد ولا نكذب } قرئ برفع نكذب ونكون على الاستئناف والقطع على التمني ، ومثله سيبويه بقولك : دعني ولا أعود أي وأنا لا أعود ، ويحتمل أن يكون حالا تقديره : نرد غير مكذبين ، أو عطف على { نرد } ، وقرئ بالنصب بإضمار أن بعد الواو في جواب التمني .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.