في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ} (22)

15

ويسدل الستار على هذا المشهد الأول في القصة [ أو لعله كان ما يزال قائما ] ويحضر الهدهد . ومعه نبأ عظيم ، بل مفاجأة ضخمة لسليمان ، ولنا نحن الذين نشهد أحداث الرواية الآن !

( فمكث غير بعيد فقال : أحطت بما لم تحط به ، وجئتك من سبأ بنبأ يقين . إني وجدت امرأة تملكهم ، وأوتيت من كل شيء ، ولها عرش عظيم . وجدتها وقومها يسجدون للشمس من دون الله ، وزين لهم الشيطان أعمالهم ، فصدهم عن السبيل ، فهم لا يهتدون ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات والأرض ، ويعلم ما تخفون وما تعلنون . الله لا إله إلا هو رب العرش العظيم ) . .

إنه يعرف حزم الملك وشدته . فهو يبدأ حديثه بمفاجأة تطغى على موضوع غيبته ، وتضمن إصغاء الملك له : ( أحطت بما لم تحط به ، وجئتك من سبأ بنبأ يقين ) . . فأي ملك لا يستمع وأحد رعاياه يقول له : ( أحطت بما لم تحط به )? !

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ} (22)

أحطتُ بما لم تحط به : علمتُ أشياء لا تعرفها .

سبَأ : أبو قبيلة من اليمن ، ومملكة ظهرت في شرق المنطقة المعروفة الآن باسم صِرواح ومأرِب فسميت البلاد باسمها ، واليها تنسب اللغة السبئية والديانة السبئية .

بنبأ : بخبر عظيم .

وجاء الهدهد بعد غياب قليل . وقال لسليمان : علمتُ ما لم تعلم ، وجئتك من دولة سبأ بخبرٍ ذي شأن عظيم .

قراءات :

قرأ عاصم : { ومكَث } بفتح الكاف ، والباقون : { ومكُث } بضم الكاف وهما لغتان . وقرأ ابن كثير : وأبو عمرو { من سبأَ } بفتح الهمزة على أنه ممنوع من الصرف ، والباقون : { من سبأ } بالتنوين والجر .