في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ} (13)

عندئذ يتلقون التهكم المرير :

( لا تركضوا ، وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم لعلكم تسألون ) !

لا تركضوا من قريتكم . وعودوا إلى متاعكم الهنيء وعيشكم الرغيد وسكنكم المريح . . عودوا لعلكم تسألون عن ذلك كله فيم أنفقتموه ? !

وما عاد هنالك مجال لسؤال ولا لجواب . إنما هو التهكم والاستهزاء !

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ} (13)

قوله تعالى : " لا تركضوا " أي لا تفروا . وقيل : إن الملائكة نادتهم لما انهزموا استهزاء بهم ، وقالت : " لا تركضوا " " وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم " أي إلى نعمكم التي كانت سبب بطركم ، والمترف المتنعم ، يقال : أترف على فلان أي وسع عليه في معاشه . وإنما أترفهم الله عز وجل كما قال : " وأترفناهم في الحياة الدنيا " {[11233]} [ المؤمنون : 33 ] . " لعلكم تسألون " أي لعلكم تسألون شيئا من دنياكم ؛ استهزاء بهم ، قاله قتادة . وقيل : المعنى " لعلكم تسألون " عما نزل بكم من العقوبة فتخبرون به . وقيل : المعنى " لعلكم تسألون " أي تؤمنوا كما كنتم تسألون ذلك قبل نزول البأس بكم ، قيل لهم ذلك استهزاء وتقريعا وتوبيخا .


[11233]:راجع جـ 12 ص 121 فما بعد.
 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا تَرۡكُضُواْ وَٱرۡجِعُوٓاْ إِلَىٰ مَآ أُتۡرِفۡتُمۡ فِيهِ وَمَسَٰكِنِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُسۡـَٔلُونَ} (13)

فناداهم لسان الحال {[50535]}تقريعاً وتبشيعاً لحالهم وتفظيعاً{[50536]} : { لا تركضوا } {[50537]}وصور التهكم بهم بأعظم صوره فقال{[50538]} : { وارجعوا } إلى قريتكم { إلى ما } .

{[50539]}ولما كان التأسيف إنما هو على العيش الرافه{[50540]} لا على كونه من معط معين ، بني للمفعول قوله : { أترفتم فيه } أي{[50541]} منها ، {[50542]}ويجوز أن يكون بني للمجهول إشارة إلى غفلتهم عن العلم لمن أترفهم أو إلى{[50543]} أنهم كانوا ينسبون نعمتهم{[50544]} إلى قواهم ، ولو عدوها من الله {[50545]}لشكروه فنفعهم{[50546]} . ولما كان أعظم ما يؤسف عليه بعد العيش الناعم المسكن ، قال{[50547]} : { ومساكنكم } أي{[50548]} التي كنتم تفتخرون بها على الضعفاء من عبادي بما{[50549]} أتقنتم من بنائها ، وأوسعتم من فنائها ، وعليتم من مقاعدها ، وحسنتم من مشاهدها ومعاهدها { لعلكم تسألون* } في الإيمان بما{[50550]} كنتم تسألون ، فتابوا بما عندكم من الأنفة ومزيد الحمية والعظمة ، أو تسألون في الحوائج والمهمات ، كما يكون الرؤساء في مقاعدهم العلية ، ومراتبهم البهية ، فيجيبون سائلهم بما شاؤوا على تؤدة وأحوال مهل تخالف أحوال الراكض العجل{ أولم تكونوا أقسمتم من قبل ما لكم من زوال }[ إبراهيم : 44 ] .


[50535]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50536]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50537]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[50538]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[50539]:العبارة من هنا إلى "للمفعول قوله" ساقطة من ظ.
[50540]:بياض في الأصل ملأناه من مد.
[50541]:سقط من ظ.
[50542]:العبارة من هنا إلى "فنفعهم" ساقطة من ظ.
[50543]:زيد من مد.
[50544]:زيد من مد.
[50545]:من مد، وفي الأصل: ليشكروه فنفعتهم؛ والعبارة من "بني للمجهول" إلى هنا متكررة في الأصل فقط.
[50546]:من مد، وفي الأصل: ليشكروه فنفعتهم؛ والعبارة من "بنى للمجهول" إلى هنا متكررة في الأصل فقط.
[50547]:زيد من مد.
[50548]:سقط من ظ.
[50549]:من ظ ومد وفي الأصل: ما.
[50550]:من ظ ومد وفي الأصل: كما.