في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (3)

( الرحمن الرحيم ) . . هذه الصفة التي تستغرق كل معاني الرحمة وحالاتها ومجالاتها تتكرر هنا في صلب السورة ، في آية مستقلة ، لتؤكد السمة البارزة في تلك الربوبية الشاملة ؛ ولتثبت قوائم الصلة الدائمة بين الرب ومربوبيه . وبين الخالق ومخلوقاته . . إنها صلة الرحمة والرعاية التي تستجيش الحمد والثناء . إنها الصلة التي تقوم على الطمأنينة وتنبض بالمودة ، فالحمد هو الاستجابة الفطرية للرحمة الندية .

إن الرب الإله في الإسلام لا يطارد عباده مطاردة الخصوم والأعداء كآلهة الأولمب في نزواتها وثوراتها كما تصورها أساطير الإغريق . ولا يدبر لهم المكائد الانتقامية كما تزعم الأساطير المزورة في " العهد القديم " كالذي جاء في أسطورة برج بابل في الإصحاح الحادي عشر من سفر التكوين .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (3)

الثالثة عشرة : قوله تعالى : " الرحمن الرحيم " وصف نفسه تعالى بعد " رب العالمين " بأنه " الرحمن الرحيم " لأنه لما كان في اتصافه ب " رب العالمين " ترهيب قرنه ب " الرحمن الرحيم " لما تضمن من الترغيب ؛ ليجمع في صفاته بين الرهبة منه والرغبة إليه ، فيكون أعون على طاعته وأمنع كما قال : " نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم{[75]} . وأن عذابي هو العذاب الأليم " [ الحجر : 49 ، 50 ] . وقال : " غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول{[76]} " [ غافر : 3 ] . وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أحد ) . وقد تقدم ما في هذين الاسمين من المعاني فلا معنى لإعادته .


[75]:آية 49- 50 سورة الحجر
[76]:آية 3 سورة غافر.
 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{ٱلرَّحۡمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ} (3)

الفائدة الثامنة : الرحمن ، الرحيم ، مالك : صفات .

3